amali.kateban.com - Articles by Sayyed Abd al-Sattar al-Hasani


--(صفحه اصلى)--
جستجو
فهرست آثار

نویسنده

موضوع ها
آرشیو
  • ۱۳۸۵
  • اسفند
  • ۱۳۸۶
  • فروردين
  • خرداد
  • مهر
  • آبان
  • آخرین نوشته ها
  • المجلس الثاني عشر: موجز الكلام في معاني الغلام
  • المجلس الحادي عشر
  • المجلس العاشر: أملاها في الخامس والعشرين من شهر شعبان المعظم سنة 1428 هـ
  • المجلس التاسع: أملاها في الخامس عشر من شهر شعبان المعظم سنة 1428 هـ في قمّ المقدسة
  • المجلس السابع، أملاه يوم 4/ شهر ربيع المولود / 1428 هـ
  • المجلس الثامن 23 ربيع الأول 1428
  • المجلس السادس: 22 صفر الخير 1428 هـ
  • المجلس الخامس (من غرائب الآداب)
  • المجلس الرابع: الثلاثاء 8 صفر الخير سنة 1428هـ.
  • المجلس الثالث: في غرة صفر الخير من سنة 1428 هـ.

  • سایت های دیگر
    برای ما بنویسید
    نظرات دیگران:
    مهدي الموسوي از البحرين


    خالص أشواق العبد ومستخلص تحيات الفقير إلى حيث التربة الطاهرة والنفوس المقدسة والى حيث ذلك الغصن الشريف والنسب الطاهر بن الطهر البررة الكرام السيد العلامة تاج الدين أبي الغيث سماحة الحجة بن الحجج السيد عبد الستار الحسني. (قدمت اللقب والكنية على خلاف الأصل لغرض يعرفه سماحة السيد الأستاذ إن قرأ هذه الرسالة).
    أستاذي الجليل العلامة الحسني ما ألهف هذا العبد إلى لقائك وأشوقه إلى المثول بين يديك وقد سعيت حين تشرفي بديار القميين وبلد الأطهار إلى تلمس مواقع وجودك ومحال حضورك إلا أن مساعي العبد لم تكن موفقة للتشرف بلقائك والوصول إلى مقام القرب منك.
    إلى هنا تاه القلم بل انقطع
    البحراني الموسوي

    ارسال شده در پنجشنبه ۱ فروردين ۱۳۸۷ ساعت ۵:۰۳ بعدازظهر
    مهدي البحراني از البحرين


    تحيات وافرات وسلام واشواق
    اللغة المستخدمة في الموقع لا تتناسب مع العنوان والغرض من انشائه
    ارجو ان تبدل اللغة الى العربية فانها الاليق بغرض المؤلف (المملي) والمنشئ (المتلقي)
    مع رجائي ايصال سلامي ورسالتي هذه الى سماحة العلامة السيد عبدالستار تاج الدين الحسني
    مهدي البحراني

    ارسال شده در دوشنبه ۲۲ بهمن ۱۳۸۶ ساعت ۲:۵۹ بعدازظهر
    صاحب مهدي الحسني الحلي از


    بسمه تعالى
    السلام عليكم
    إإرجو ممن يعرف عنوان او رقم هاتف السيد عبد الستار ان يخبرني بذلك مشكورا.

    صاحب الجسني

    ارسال شده در يكشنبه ۳۰ دي ۱۳۸۶ ساعت ۵:۴۱ قبل‏ازظهر
    محمد الحسيني از بغداد


    بسم الله الرحمن الرحيم ارجو اعطائي البريد الالكتروني للسيد عبد الستار الحسني والسيد جودت القزويني وشكرا لكم والسلام

    ارسال شده در دوشنبه ۷ آبان ۱۳۸۶ ساعت ۶:۳۳ بعدازظهر

    * نام کامل:
    * ایمیل:


    صفحه وب:

    محل سکونت:


    * نظر:

    کد امنیتی:
    (لطفا کد داخل تصویر را با دقت وارد کنید.)


    آمار بازدید
    بازدیدکنندگان تا کنون : ۳۳۰۲۱ نفر
    کاربران حاضر : ۵ نفر
    تعداد یادداشت ها : ۱۳


    پر بازدیدترین یادداشت ها :


    Powered by Kateban.com
    2007-03-01

    المجلس الثاني عشر: موجز الكلام في معاني الغلام

    ( مُوْجَز الكلام في مَعاني الغُلام )

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الْحمد للهِ رَبِّ العالمين وَ الصّلاةُ وَآلسَّلامُ على نبيّهِ الْمُصطَفى الْمُختار، وَ آلهِ الطَّيَّبينَ آلأطْهارِ وَ صَحابَتهِ المُنَتجبينَ آلأخْيارِ ، مِنَ المُهاجِرينَ وآلانصار إلى يَوم القَرار.

    وَبَعْدُ : فَقَد جَرَتْ بَيْني وَبَينَ صاحب السماحة العلامة المحقق ، المُسنَد الرّاوِيَةِ ، المؤلف المُكْثِرِ المُجيد الاستاذ الشيخ محمد بن عبدالله الرشيد دامت فضائله وفواضِلُهُ مُذاكرةٌ [1]عَنْ طريقِ (آلْهاتِف) في مسآلَةِ اسْتعمالِ كَلِمَةِ (الغُلامِ) بِمَعنى التلميذِ فَذكَرتُ بَعْضَ ما كانَ يَحْضُرُني في هذا الْموضوع ثُمَّ بَدا ليْ أنْ أحَرّرَ جُمْلَةَ ما ذَكَرتُهُ شفاهاً مَعَ آلإضافة إلْيْهِ مَشفوعَةً بالاعتذارِ لِسَماحةِ العلامةِ المحقّق الكبير المُسنَدْ الراويةِ دام ظِلّهُ لِعَدَمِ استيفاء القولِ والافاضَةِ في ذكر الأمثِلَةِ بِسببِ عَدَم توفّرِ المَصادِرِ لَدَيّ ساعَةَ كِتابَةِ هذه السُّطور إذ أنا الآن بعيدٌ عن مكتبتي و في بَلدٍ لا أعرفُ لُغةَ أهْلِهِ وجُلُّهم لا يعرفونَ لُغتيْ لولا أنْ مَنَّ اللهَ تَعالى عَليَّ بمثافَنَةِ علمِ الأعلام العلامة الكبير، والمحقّق الحبْر النْحرير ، والمصنّفِ الموسوعيّ الشهير سماحة آية الله الأستاذ السيّد محمدرضا الحسينيّ الجلالي دام ظلّهُ وعَمَّ فَضلُهُ وَ آنسَ غربة العلمِ بِشَريفِ وجودِهِ « آمينَ آمينَ لا أرْضى بِواحِدةٍ حَتّى أُضفَ إليَها ألْفَ أمِيْنا ».

    فَاقُولُ وَباللهِ التَّوفّيقُ :

    جاء في مادّةِ (غلَم) مِنْ مُعجَماتِ[2] اللُّغة ومَنها (لِسانُ العَرَبِ) لِلعَلامةِ ابنِ مَنْظورِ الرُّوَيفعيّ رَحِمَهُ اللهُ تَعالى : أنَّ الْغُلامَ : الطّارُّ الشّارِبِ، وَقيلَ هُوَ مِنْ حين يُولَدُ إلى أنْ يَشيبَ. وَالعَرَبُ يَقولونَ لِلْكَهلِ : غُلامٌ نَجيبٌ ، وَهُوَ فاشٍ في كلامِهِم.

    قُلتُ: فَاذا صَحَّ استعمالُ لًَفْظِ (الغُلام) بمعنى الشابِّ الطّارّ الشّارِبِ وَ بمعنى الكْهلِ فيكونُ مِنَ (آلأضْداد) . ومن استعمالهِ مِنْ حيِنِ يُولَدُ الْمَوْلُودُ قَولُهُ تَعالى :

    آل عمران /آیه 40((قالَ رَبَّ أنى يَكونُ لي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَني الكبَرُ )) وَقَولُهُ تَعالى ((يا زَكَريّا إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحيى ... ))مريم /7 وَقَولُهُ تَعالى (( قالَتْ أنّى يَكُوْنُ لي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْني بَشَرٌ ...)) مريم / 20 كما وَرَدَ في آياتٍ أخَرَ: يوسف / 19ـ الحجر / 53 ـ الكهف / 74، 80، 82 أعَمَّ مِنْ أنْ يَخْتَصَّ فيها استِعْمالُ (لفظِ الغُلام ) بالمولودِ حيْنَ ولادتهِ والمقامُ لا يَسَعُ البَسْطَ. ومِمّا أحْفَظُهُ مِنْ ذلِكَ ما جاءَ في أخْبارِ لَيْلى الأخْيليَّةِ الْعُبادِيَّةِ مِنْ أنَّها مَدَحَتِ الحجّاجَ بْنَ يُوسًُفَ الثَقَفَيَّ بأبياتٍ مِنْها:

    شَفاها مِنَ الدّاءِ الْعُضالِ الَّذي بِها غُلامٌ إذا هَزَّ آلْقَناةَ سَقاها

    فَقالَ الحُجّاجُ : لاتَقولي ((غُلامٌ)) ولكِنْ قُولي : ((هُمامٌ)) . والظاهِرُ أنّهُ إنَّما لَمْ يَرْتَضِ.

    كَلِمَةَ (الغُلام) وَاسْتَبْدَلَ بِها كَلِمَةَ (الهُمام) لِدَفعِ تَوَهمِ إرادةِ المَعنى الآخرِ لِهذا اللَّفظِ وهو الشّابُّ الذي يَغْلِبُ أنْ يكونَ غِرّّاُ طائشاً إذْ لَمْ تَعْرِكْهُ التَّجارِبُ وَلَمْ تَصْقلِ آلسُّنونَ عَزَماتِهِ . وَقَدْ جاءَ في شِعْرِها اسْتِعمالُ لَفظِ (الْغُلامِ) بالمَعنى الْأعَمِّ إذْ تَقولُ:

    نَحْنُ الْأخايِِلُ لا يَزالُ غُلامُنا حَتّى يَدبَّ عَلى الْعَصا مَشْهُورا

    وَمنْ اسْتِعمالِهِ بِمَعنى (الَصبيِ) الْمُشارِفِ على الِشَّبابِ قَولُهُ تَعالى :

    ((قالَ يا بُشرى هذا غُلامٌ)) يوسف / 19. وَقَولُهُ تَعالى : ((... حَتّى إذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلهُ...)) الكهف / 74.

    وَقَولُهُ تَعالى ((وَأمّا الجِدارُ فَكانَ لِغلامَينِ يتيمين ...)) الكهف /82.

    وَمِنْ هذا قَوْلُ الشَّيخِ جَلالِ الدّينِ عَبْدِ الْجَليلِ ابْنِ العَرَبيّ في الشَّريفيْنِ أحْمَدَ وَمحمودٍ ابْني الشَّريفِ أحْمَدَ بْنِ رُمَيْثةَ – من أمَراء مكةَ المُكرَمةِ – على ما في (عُمدة الطّالب) !

    وَ أحْمَدُ أحْمَدُ الرًَّجُلينِ عِنْدِيْ وَلَسْتُ أنا لِمَحْمودٍ بِذامِ [3]

    وَأعْرِفُ لِلْكَبيرِ السِنِّ حَقّاُ ولكنَّ الشَّهامَةَ لِلْغُلام

    وَالشَّواهدُ عَلى اسْتِعمالِهِ كَثيرةٌ نَكْتَفى بِما أثْبَتناهُ رَوماً لِلاختصارِ.

    وَقَدْ يَأتي (الغُلامُ) بِمَعنى (العَبْدِ ) المملوك و سياقٌ الكَلامِ هُوَ الذي يُعَيِّنُ المَعنى الْمُرادَ فَاذا قالوا: أبولؤلؤةَ فَيْروزُ كانَ غُلامَ المُغَيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ وَكانَ قَدْ كاتَبَه على نًفْسِهِ بِثَمَنْ يؤدّيْهِ لِيُعتَقهُ انْصَرَفَ المَعْنى إلى (المملوك).

    وَقَدْ يُسَمّي المملوكُ (فَتَى) والانْثى فَتاةً بِِمعنى (العَبْدِ) وَ (الأمَةِ) وفي الحديث المرويّ عَنِ النَّبيّ صَلّى اللهُ تَعالى عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمْ ((لا يَقْولَنَّ أحَدْكُمْ عَبْدي وَأَمَتِي وَلكنِ لِيَقْلْ : فَتايّ وَفَتاتي)) قالَ أئمَّةُ اللّغَةِ : أيْ غُلامي وَجاريتي:

    وَقيلَ في تَفسيرِ قولِهِ تَعالى – عَلى أَحَدِ الوجوه : ((فََدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ ... )) يوسف/ 36.

    أنَّهما كانا مَمْلوكينِ وَلا يَلْزَمُ مِنْ ذلِكَ أنْ يَكونا شابّينَ لأنَّ الفَتى في أَحَدِ مَعانيهِ هُوَ المملوكُ مُطلَقاَ سواءً كانَ حَدَثاً أوْ شَيْخاً وَمِنَ اسْتِعمالِ الفَتَياتِ بِمَعنى الإماءِ قَولُهُ تَعالى : ((وَلا تُكْرِهوا فَتَياتِكُمْ عَلى الْبِغاءِ إنْ أردنَ تَحَصُّنا ...[4] )) النور/ 33.

    وفي (غلمان) المُلُوكِ الْمُسَمِّينَ أنْفُسَهُم بآلخُلَفاءِ[5] تَفْصيلٌ لا يَسَعُهُ هذا (الموجز) وَنَرْجِعُ إلى المَعنى الَذي جَرَى الحديثُ عَنْهُ مع العلامة المذكورِ في أوّلَ الكَلامِ وَالّذي اسْتُعْمِلَ هذا اللَّفظُ (الغُلامُ) فيهِ. بِمَعنى (التِلميذ) عَلى قاعدة (التَّطَوُّرِ الدلالي) إذ خَلَتِ المُعجَماتُ القديمة مِنْ ذِكرِ هذا الاستعمالَ في المَعنى المَذكورِ لكنَّهُ اسْتَعملَ مُنذَ القَرنِ الثالِثِ الهِجري أوْ بَداية القَرنِ الرابِعِ- فيما أعْلَمُ – فَمِمَّنْ عَرِفَ بِـ (غُلام فُلانٍ ) بمعنى تلميذهِ !

    عَليُّ بْنُ عيسى المعروف بـ (ألاسْطُرْلابيّ) وَهُوَ صاحِبُ كتاب (العَمَلَ بألأسْطَرْلابِ[6] ) وقد طبعَ أخيراً . وَكانَ مِنْ تَلامذةِ عُمَرَ بْنِ مُحمَّدٍ الْمَرْوروزيّ فَعُرِفَ بـ (غُلامُ الْمَروَروديِّ ). ذَكَرَهَ ابْنُ النَّديمِ في (الفِهرست).

    ومنهم مُحمِّدُ بْنُ أحمد بن يوسف البغداديُّ الْمُحَدّث المُقريءُ، لُقّبَ بـ (غلام ابنِ شَنْبوذٍ) ، لأنّهُ أخّذَ القِراءَةَ عَنْ مُحمَّدِ بْنِ أحمَدْ بنِ ايّوبَ المعروف بابنِ شنبوذ .

    وَمنهُم : محمّد بنُ عبدالواحِدِ بن أبي هاشِم المُطّرَز الْبَغداديُّ أبو عُمَرَ الزاهِدُ ، كانَ مِنْ أئمَة اللّغَةَ المُتَّسِعيْنَ[7] ومن مؤلفاته اليّ أملاها كتابُ (البواقيت) لُقِّبَ بِـ (غلامُ ثعلب)[8]، لأنه أخّذَ عن أبي العباس أحمد بن يحيى المنبوز بِـ (ثعلب) وتخرج بِهِ.[9]

    ومنهم أحمد بنُ يعقوبَ بنِ يُوسُفَ الأصبَهانيُّ ثُمَّ البغداديُّ (ت 354 هـ ) لقّب بِـ (غُلام نِفطَوَيْهِ) لأنّهُ أخَذَ عَنْ نفطويه النَّحوي وتابَعَهُ في آرائهِ النَّحويّة ومنهم: ابوبكر عبدالعزيز بن جعفر البغداديُّ الأزحي فقيه الحنابلة في عصره، وهو صاحب كتاب (المقنع) الذي ذكروا أنّه كان في نحو مئة جزء، و توفّي في سَنَةِ (363 هـ ) وَ دُفِنَ في مَوضِعَ يُقالَ لَهُ (بابُ الفيلِ) في باب الأزَجِ ثُمَّ عُرِفَ هذا الموضِعُ بَعْدَ دَفْنِ الخلالِ فيه بِـ (مقبرة الخلاّل) وَ دُفِنَ عَنْدَهُ جَماعةٌ من الأعلام وَموضِعُهُ قُرْبَ مقبرة الرّيانِ القديمةِ على اتَّجاهِ منظرة الخلافة ، وَلِسَبِبِ دَفْنِهِ في هذا الموضع حَكايةٌ ذَكَرَها ياقُوتٌ في (باب الخاصَّةِ) مِنْ (مُعجَمُ البَلدانِ) ونَقَلَها بتفصيل أكثَرَ ابْنُ الفَرّاءِ في (طبقاتِ الحنابلة) او ابنُ رَجَب البغداديُّ في (الذيل على طبقاتِ الحنابلة) كما يخطُرُ بالبال. وللمقبرة المذكورة ذكْرٌ أيْضاً في حوادث سَنَةِ (656 هـ ) من كتاب (الحوادث) المطبوع سابقاً بأسم (الحوادث الجامعة) والمنسوب خَطأً إلى ابْنِ الْفوِطيّ.

    لُقّبَ بِـ (غُلام الخلال) لأنّهُ تَلَمَّذَ على أبي بكرٍ الخلالِ الحنبلي الرّاوي – كانَ – عَنْ عبد الله ابن الامام أحمد بن محمد بن حنبل (رضي).

    وَمِنهُم اسْماعيلُ بْنُ علي بن الحُسينِ فَخْرُالدّين الأزجيُّ الرَّفاءُ الحنبليُّ الفقيه[10] المتكلم المعروف بـ (غُلام آلْمَنّي) تَفَقَهُ على شَيْخِهِ الإمام أبي الْفَتح نَصْرٍ ابْنِ المَنّي البَغدادي و سَمَعَ منه فَقْيلَ لَهُ غُلامُ ابْنِ المَنّي كما سَمِعَ مِنْ شُهْدَةَ الكاتِبَةَ البَغدادية وغَيرِها وَدَرَّسَ بَعْدَ شَيْخِهِ ابْنِ المَنّي في مسجِدِه بالْمَأمُونيّة[11]، وكانَتْ له حَلْقَةٌ بجامِعِ القَصرِ[12]‘ وكانَتْ ولادتُهُ في سنة (549 هجـ ) ووفاتُهُ في سنة (610 هجـ ) ، على ما جاء في (تأريخ الإسلام) للحافِظِ الذَهَبيّ (13/233).

    ومنهم : عَبْدُ الرحمن بْنُ إسحاق الزّجاجي غلام أبي إسحاق إبراهيم بن السَّرِيّ الزجّاج، قَرَأ عليه ونُسِبَ إليهِ قال: ابن النجّار في ((ذيل تأريخ بغداد)) علي ما جاءَ في ((المستفاد)) منه لأبي الدمياطي ((رقم الترجمة] 109[)): ((وَقَرأ أيضاً على أبي جعفر بن رستم الطَّبَري .... وله مصنفاتٌ منها الجُمَلُ الايضاحُ وشرحُ خطبة أدب الكاتب ... توفي بطبرية في [شهر] رمضان من سنة أربعين وثلاث مِئَةٍ )).

    وفي ترجمة العلامة المحدّث الفقيه المتكلم المُفسّر الشيخ أبي النَّضرِ محمد بن مسعودٍ السَمَرقَندي العَياشي الإمامي المتوفى في سنة (320 هجـ ) تكرّر ذِكْرُ عبارة (غلمان العيّاشيّ) بمعنى تلامذتهِ فقد قالَ محقّق تفسيره المعروف بـ (تفسير العياشي) وهو العلامة الاستاذ علي موسى الكعبي سَلَّمةُ الله تعالى في مقدمة الجزء الاوّل من التفسير المذكور : (ونجد من بين أصحابه وَغِلْمانِهِ الفُقهاءَ الأجلّة ، والمؤلّفينَ الفُضَلاءَ والرّواةَ الثِقاتِ والحفّاظَ الأخيارَ والزُّهادَ الأتقياءَ الذينَ تَلَمّّذُوا عليه وتخرجوا على يَدِهِ)[13].

    وقد أخَذَ هذا من كلام المتقدمين ومنهم شيخ الطائفة الطوسي في وَصفِ تلامذة العيّاشي بعبارة (غلمان العيّاشيّ) ومن اولئك الغلمان العُلماء.

    إبراهيم الحُبوبي ، قال الشيخ الطوسيّ في (رجاله) : (مِنْ غِلْمانِ العيّاشيّ).

    وَأحمَدِ ابنِ الصّفّارِ، قال الشيخ الطّوسيّ في (رِجالِهِ) : (مِنْ غِلْمانِ العِياشيّ).

    وَ أحمَدُ بنُ محمّد بنِ بنِ الحُسينِ الأزْدِيُّ، قال الشيخ في (رِجالِهِ) : (مِنْ غِلمانِ العَيّاشيّ).

    وَأحَمَدْ بْنُ يحيى أبو نصرٍ قالَ الشيخُ في (رجالِهِ) : (مِنْ غِلْمانِ العيّاشيّ).

    وَأحمدَ بنُ يَعقوبَ السنائي، قالَ الشيخ : (مِنْ غِلْمانِ العيّاشيّ).

    وَجَعْفَرُ بنُ محمّدٍ أبو القاسِمِ الشّاشيُّ ، قالَ الشيّخ: (مِنْ غِلْمانِ العَيّاشيّ) .

    وأبوالحُسينِ بْنُ أبي طاهِرِ الطَّبَري قالَ الشّيخُ في (رجاله) : (مِنْ غِلمانِ العيّاشيّ).

    وَحيدَرُ بنُ مُحمَّد بنِ نعيم السَّمَرْقَنديُّ قالَ الشّيخُ في (الفهرست) : (مِنْ غِلمانِ مُحمَّد بْنِ مِسْعودٍ العيّاشيّ وَ بهذا الوَصْفِ ذَكَرَهُ العلامةُ الحِلّي في (الخُلاصَة).

    وَمحمّد بنُ طاهرِ بْنِ جُمْهورٍ ، قالَ الشيخ في (رجاله) : (مِنْ غِلْمانِ العيّاشيّ) .

    وَمحمَّدُ بْنُ عُمَرَ الكشيّ ، قالَ الشّيخ في رجالِهِ : (مِنْ غِلْمانِ العيّاشيّ).

    وَمحمّدُ يْنُ يحيى الضَّريرُ المُؤَدِّبُ، قالَ الشّيخُ : (مِنْ غِلْمانِ العَيّاشيّ).

    ونَقَلَ مُحقّق تفسير العياّشيّ عن (قاموس الرّجال) قول مؤلّفِهِ العلامَةِ التُّستريُّ : إذجاءَ فيْهِ : (قَوْلُ الشيّخ – يعني الطوسيّ – في كثير من عناوين مَنْ لَم يَرْوِ عَنْهُم عليهم السَّلامُ: (مِنْ أصْحابِ العَياشيّ) أوْ (مِنْ غِلمانِ العيّاشيّ)... دالٌّ على أنَّهُ مِنَ الْعُلماءِ الَّذينَ تَخْرَّجوا على يَدِهِ.

    وَهناكَ جَماعَةٌ مِنَ الأعلامِ اشْتَهرَ كلٌّ مِنْهُم بـ (غُلام كذا) لكن لم يَتَّضِحْ لي المقصودُ منه، ومنهم:

    عبْدالله بن الحسَن ابوالحسَنَ البغداديُّ المعروف بـِ (غُلام زُحَل) ذَكَرَهُ الزّركلي في (الأعلام) (4/192) وقالَ : (( عالمٌ بالْفَلَكْ والحِسابِ مِنْ أهلِ بَغدادَ، لَهُ كُتُبٌ مِنْها (أحْكامُ النُّجوم ) (ت 376 هجـ ) ، والظاهرُ أنّه منسوبٌ إلى (زَحَل)[14] النجم المعروف لكثرة عنايته بأحكامه كما يّدلُّ على ذلك ما جاء في وَصفهِ من كونهِ عالماَ بالفَلَكَ وأنّ له كتاباً في أحكام النجوم.

    ومنهم : بشْرُ بْنُ نَصْرٍ الشافعيّ المعروف بِـ (غُلام عِرقٍ) المتوفى بمصر في سَنَة (302 هجـ).

    نَقَلَ الذَهبيُّ عَنِ ابْنِ يونَسَ أنَّهُ كانَ مُتضلّعاً مِنَ الْفِقْهِ، دَيِّناً [15]. (تاريخ الاسلام) (7/49).

    ومنهم عبدالحميد بن محمد بْنِ الحسين البغداديُّ السّمْسارُ البلخي ثُمَّ البَغدادي المحدّث ذكره الخطيب البغداديُّ في (تاريخ بغداد) (12/344).

    ومنهم أحمد بن عُثمانَ بن الفضلِ الرّبَعي والمُقْرِىُ المعروف بـ (غُلام السَّبّاك).

    ذَكَرَهُ الذَهَبيُّ (تاريخ الاسلام) (7/816).

    وَمنهُم الحَسَن بنُ القاسم الواسِطيُّ المُقرىُ (إمام الحَرَمَيْنِ) المشهور بـ (غُلام الهَرّاس) (ت 468 هـ) ذَكَرَهُ الذَهَبيُّ في (تاريخ الإسلام) (10/259).

    ومنهم أحمد بن محمد بن غالب البصریّ الباهلي الزّاهِدُ المعروف بِـ (غُلام خليل) نزيل بغداد وقد تكلّموا فيه (تاريخ الاسلام) . (6/ 496).

    ومنهم علي بن أحمد بن فَرّوخٍ البغداديُ الواعِظُ المِصري ذكره الخطيب في (تاريخ بغدادي) (13/224).

    ومنهم أبوعلي أحمد بن ابراهيم ألأصبَهانيُّ المُحدُّثُ، وُصِفَ بالشيّخ الثقة (ت 418هجـ ).

    وَهُوَ مِنْ مَشايخ مشايخَ الحافظ السِّلَفِيّ[16]، لُقّبَ بـِ (غَلام مُحسنٍ).

    كَما في (تهذيب يسير أعلاء النَّبلاء) للذهبي.

    وفي الختام اتقدَّمُ يجزيل الشكر ووافر الثناء لفضيلة العلامة الجليلُ الاستاذ السيد عدنان السيد عباس البطاط دامت إفاداتُهُ لِما تَفَضَّلَ به من تصحيح هذه الأوراق بعد الطبع مع تخريج الآيات الكريمة ، والله الموفّق وسيكون (البحث) في العدد المقبل عن (الجار) ومتعلقاته في الاستعمال والفَضلُ بتذكيري بهذا البحث يعودُ إلى فضيلة الأخ العلامة الجليل السيد نعمة السيد جابر الموسوي النُّوريّ دامَتْ افاضاتُهُ.


    [1] . وَرَدَ في بَعض الآثار : (مُذاكرة الرّجالَ تَلقيحٌ لألبابها) . والعلامة المذكورَ مِمّن وَقَفَ نَفسَهُ على خدمة العلمِ والتُّراثَ الاسلامي المَجيد وَما اتَّصل بي الا اجتنَيتُ مِنْ ثِمار فَوائده ودَقائق اشارته ما يَضيقُ البيانِ عَنْ وَصفهِ. (وَآلشَّمسُ معروقةُ ببالعة وَالآثَرً ).

    [2] . وَلا يُقالُ : قََواميس اللُّغةِ ، فَكَلِمَةُ (القاموس) لَيْسَت مُرادِفَةً لِكَلِمَةِ (المُعجَم ) وَ إنَما (القاموس) آسْمُ الكتابِ المَشهورِ في اللُّغة مِنْ مُصَّنَفاتِ مَجْدِ الدّينِ الفيروز اباديّ (ت 817 هـ ) و إنََّما وَسَمَهُ بِهذا الاسْمِ تَشبيهاً لَهُ في سَعَتِهِ بالْبَحرِ لِأنَّ مِنْ أسمائِه (القاموس) لكنِ جِرى المتأخِّرونَ عَلى تَسْمِيَةِ كلّ مَعْجَمٍ – مع اختلاف المواضيع – بـِ (القاموس) وَمِنْ أمثِلَةِ ذلكَ (قاموس الأطباء) لِمَدينَ بنْ عبدالرحمنَ المصْريّ (كانَ حَيّاُ في سَنَةِ 1044 هـجـ ) وَ (قاموس الرجال) للتُستَريّ وَ (قاموس عربي انجليزي) لمنير بعلبكي وكتب العلامة الزِّرِكلْيُّ تحت عنوان كتابِهِ الشهير(الأعلامْ) عبارَةَ – قاموسِ رِجالِ – آلخ.

    و اسْتَبْدَلَ الْعَصريّونَ بِعبارَةِ (مُعْجَماتِ اللُّغةِ) عِبارَةَ (قَواميسَ اللُّغة ) فَتَأمَّلْ!!

    [3] . ذامِ – هُنا – بِتَخفِيفِ المَيمِ، اسمُ فاعِلٍ مِنْ ذامَهُ يَذيمُهُ بِمَعنى ذَمَّهُ.

    [4] .الإكراهُ – هُنا – هُوَ مَوْضِعُ آلارادَةِ ، إذْ لا مَوضِعَ لِلْاكْراهِ مَعَ عَدَم إرادة التَحَصُّنِ وَيَكونُ في هذهِ الْحال سالباَ بانَتِفاءِ مَوْضُوعِهِ. وَالشَّرطُ هُنا لا مَفهومَ لَهُ.

    [5] . مِن الغَرابةِ بمكان أن يؤلفَ الحافظ السبوطيُّ كتابَهُ (تاريخ الخلفاء) ويُريدُبِهِمْ خُلفاء النبي صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ فيذكر فيه امثال يزيد بن مُعاوية والوليد الفاسِق ومَنْ على شاكِلَتِهِما مِنْ أرجاس مٌلوكِ الضّلال وَقَتَلَةِ أبناءِ الانبياء ويُخِلُّ بذكر (الفاطِمِييّن ) في مِصْرَ بزَعمِ أنهم ليسوا مِنْ قريش مَعَ أنّ المُنْصِفَ يَرى أنَّ القرارَ العباسي بالطعنِ في نسبهم هُوَ مِنَ مَفترياتِ مُنافِسِيْهم من بني العبّاس الّذينَ كانَ لا يقر لهم قرارٌ مع وجوده هؤلاء (الفاطميين) فكانَ مِنْ نَتائجِ ذلكَ كتابة ذلكَ (الْمَحضَر) المشؤوم وإجبارَ العُلماء والأشرافِ بالتصديق لهُ ولم يمتنع منهم غير السيد الرضي (ت 406 هـ ) وقد اجمَعَ علماءَ العترة على صحّةِ نَسَبهم كَما أقَرَّ بصحته مِنْ عُلماءِ اهلِ السنّة رضى الله عنهم العلامة ابن الأثير صاحب (الكامل في التاريخ) والعلامة ابن خلدون صاحب (المقدمة) و(التاريخ) والمقريزي صاحب (الخطط) وغيرهم.

    [6] . الأسطرلاب: كلمةٌ يونانية مُركَبَةٌ مِنْ (أسْطُر) بمعنى (النجم) وَ (لاب) بمعنى (الأخْذ). و حاصل المعنى : أخْذٌ أحْكامِ النَّجمِ كَذا أفادً بَعْضُ شُرّاح القاموسِ.

    [7] . وَرَدَتْ هذهِ الْعِبارَةُ في كتابِ (نشوار المُحاضَرَةَ) للْقاضي التُّنوخيّ) مِِنَ الاتّساعِ في الرَّواية والحِفْظِ ، وهيَ تُطابِقَ في المعنى كَلِمَةُ (الموْسُوعييّن) في لغةً الْمُتأخرينَ فقد قالَ التَّنوخيّ المذكور: (( وَمِنَ المُتَّسِعِيْنَ الّدينَ شاهَدَناهُمْ الفَرَجَ الأصْبَهانيُّ ، وكانَ يَحْفَظُ مِنَ الشِّعرِ والأغانيّ والأخبارِ والآثارِ وَالأحاديثِ المُسْنَدَهُ ما لَمْ أرَقَطُ مَِنْ يَحْفِظِهُ ...)) لكنَّها تَصَحَّفتْ في بعض الكُتُبِ الى (المُتشيّعين) مَعَ أنَّ السّياقَ بأباها وَهُوَ (تَصْحيفٌ طِريفٌ ) ، لأنَّ أبا الفَرَجْ كانَ يُعَدّ من الشيعة مع كونه مروانّي النَّسَبْ. ومن الكتب التي تصحّفَتْ فيها على الوجه المذكور كتاب (نَسْمَةُ السّحَر للسيد يوسف الصنعاني.

    [8] حدثنا التنوخي عن أبيه قال: ومن الرواة المتّسعين الذين شاهدناهم أبوالفرج علي بن الحسين الأصبهاني ، فانه كان بحفظ من الشِعْر والأغاني والأحبار وَالآثار والحديث المسند واللتسب، ما لم أرَقطُّ من يحفظَه مثله، وكان شديد الاختصاص بهذه الأشياء ويحفظ دون ما يحفظ منها علوماَ أخر، منها: اللغة والنحو والخرافات والسير والمغازي ، ومن آلة المنادمة شيئاً كثيراَ مثل علم الجوارح و البيطرة ونتف من الطب والنجوم والأشربة و غير ذلك. تاريخ بغداد (ج 11 ص399) رقم 6278.

    [9] . مِنَ المستغرب جدّاً أنْ يَعُدَّ الامامُ الفقيهُ الأصوليُّ الرّجالي المجتهد الكبير السيد حسنٌ الصَّدرِ قدس سره (ت 1354 هـ ) أبا عُمَرَ الزاهِدَ (غلامَ ثَعْلَبِ) هذا مِنَ الشيعة في كتابه النفيس (التأسيس) مَعَ أنَّهُ كانَ شديدَ التَعَصُّبِ لِأهلِ السُّنَّةَ والمواليْنَ لِمعاوية حَتّى قالَ الخَطيبَ البَغداديُّ في ترجمته مِنْ (تاريخ بغداد). : ((سَمِعَتْ غَيْرَ واحِدِ يَحْكيْ أَنَّ الأشرافَ والكِتابَ وأهْلَ الأدبَ كانوا يَحْضَرونَ عِنْدَ أبي عُمَرَ الزّاهد ليسمعوا مِنْهُ كُتُبَ ثَعْلَب وغيرَها. وَكانَ لَهُ جُزءٌ جَمَعَ فيه فَضائلَ مُعاوية ، فَلا يُقرئُهُم شَيئاً حَتّى يَبْتَدي بِقراءَةِ ذلِكَ الجُزءِ)). وَقَدْ اعْتَمَدَ السيّد رضوان الله تعالى عليه كتابِ (رياض العُلَماءِ للميرزا عبدالله الأصفهاني المعروف بالافَنْديّ الذي جَزَمَ بأنّ أبا عُمَرَ الزّاهِدَ مِنَ الاماميةِ مُسْتَنِداً الى ما نَقَلَهُ السيّدُ ابْنُ طاوسِ (ت 664 هجـ ) وغيرهُ مِنَ بعض فضائل أهل البيت عن طريق أبي عمر المذكور مَعَ أنهُ ليس هُناك (ما نِعَةُ جَمْع) بَيْنَ أنْ يَروي بَعضَ فضائِلَ أهلِ البيت عليهم السَّلام وَأنْ يَرٍوي ما يزعم أنَّه فضائل مُعاوية ، وَاعْتَبِرْ بالشّيخ ابْنِ حَجَرٍ الهيتمي ، فَقَد نَقَلَ في (الصَّواعِقِ) الكَثيرِ الطَّيّب من فضائِلِ العترة الطاهرة في حيْن أنَّ كِتابَ (الصّواعق) إنَّما ألَّفَه في الرَّدِ على الشيعة وسمّاهُم (أهل البَدعَ وَالزَّندَقَةِ) كما ألفَ كِتابَهُ الأخرَ (تِطهِر الجَنانَ وتنزيه اللّسانَ عَنِ الخُطورِ والتَّفوّه بِمَثالِبِ سيّدنا معاوية بن ابي سُفيان ) سالكاً طريقةَ اللفّ والنَّشرَ المُرَتَب في العُنوانِ.

    وفيه يقول العلامة الشريف أبوبكر بن شهاب الحضرمي الشافعي صاحب كتاب رشفة الصادي:

    لا تَعجَبوا جَمَعَ « تَطهير الجَنان» ولا مَدحاً بِه كَذِباً في من بَغى وفَجَرْ

    فإنما طينة الشيخين واحِدةٌ ذاك «ابن صَخْرٍ» وهذا المادِحُ «ابنُ حَجَر»

    فَهَل صار ابنُ حَجَرٍ شيعياَ لأنَهُ نَقَلَ ما نَقَلَ من فضائل أهل البيت عليهم السلام ؟! او انَّما كان نقل السيّد ابنِ طاوُسِ وغيره مِنَ الامامية مِنْ كُتُبِ أمثالهِ مِنْ بابِ الالزامِ وإثباتِ الحجّةِ على الخَصمِ مِنْ طريقهِ كَما يَقولونَ . وأعجَبُ العَجَبِ أنْ يختم السيّد الصَّدرُ كلامَهُ في ترجمته (الزاهد) المذكور بقولهِ : (فَلا رَيبَ في تَشَيعِه) ، وقَد جاءَ في المطبوعِ من (التاسيس ) تلقبيه بـ (الطَبري) ولم يكن طَبَرياً وَ إنما كانَ بَغَوِيّاً ثُمَّ بَغْداديّاً ولا أحْسِبَ هذا : الا تحريفاً لكلمة (المطَرّز) وهي من ألقاب أبي عمر لأن صناعَتَهُ كانتِ (التطريز) ، واللهُ الْهاديْ.

    [10] . جاءت في (تأريخ الاسلام) المطبوع بتحقيق العلامة المحقق الدكتور بشار عوّاد مَحَرَّفَةٍ إلى (الفقير) وهذا اللَّقَبُ قَدْ يُلَقَّبُ به الصّوفيّ الزّاهدُ لِكنَّ المُتَرْجَمَ لَم يَكُنْ صُوفياَ بَلْ كانَ فقيهاَ مُتِكلّماَ.

    [11] .المأمونية ، كانَتْ مَحَلَةَ كبيرةَ مُجاوِرَةَ لدار الخلافة من جهة الشَّرق ومَوْضعها اليوم محلة القُشَل والهيْتاوِيّيْنَ وفيها يَقَعُ اليومَ (جامع المَصْلُوب) الذي كانَ إمامَهُ سيّدنا العلامة الكبير آية الله الفقيه السيد طاهر الحيدريّ قُدس سرّه وإمامُهُ اليوم نجلُهُ الاكبر العلامة التّقي السيّد محمد الحيدريّ دام ظلّه.

    [12] . جامِعُ القَصْرِ ، هُوَ جامِعُ دارالخلافة العبّاسية وشُهرَتُهُ في تأريخ بغداد القديمة تُغني عَنْ بَسْطِ الْقولِ في تَعريفهِ وكانَ يُعرَفُ بِـ (جامعِ الخليفة) أيضاُ ثُمَّ عُرِفَ بِـ (جامع سوق الغزل) ثمّ (جامع الخُلفاءِ) وما زالت بقيّةٌ مِنْهُ قائمة وفيه المنارَةُ الأثريةُ المعروفةُ بِـ (منارة سوق الغزل) وكانَ إمامَهُ والخطيب فيه شَيخُنا في رواية الحديث العلامة المفنّ المعمَّر الشيخ حَلالٌ الحَنَفي البغداديَ رحمه الله تعالى (ت 1427 هجـ ) . وكانَ الأستاذ الدكتور حَسَن أحمد الراوي مُدرّسُ التأريخ في جامعة بَغْداد قَد نَشَرَ بحثا مُطوَّلاً في ثلاثة أعدادٍ مِن مجلة (المورد) البغدادية أنكَرَ فيه أنْ يكونَ جامع الخليفة هو جامع القصر المذكور كما أنكَرَ أنْ يكونَ موضع دار الخلافة في المنطقة الواقعة بين خان مَرجان ومنطقة السيّد سلطان علي و ان مَوقعها الصحيح في مَوْضِعِ وزارة الدفاع القديمة المجاورة لمدينة الطّبّ . فَرَدّ عليه كاتبُ هذه السطور في بحثٍ مطَوَّلَ عُنوانُهُ (دار الخلافة العباسيّة وجامِعُ القَصرِ ... مَرَّةً أخرى) نُشِرَ في المجلّة المذكورة أيضاً في العدد الثالث من سنة (1988 م ).

    [13] . ما نقلته هُنا مُستَفادٌ من ترجمته العياشيّ في مقدمة الجزء الاوّل مِنْ تفسيره المطبوع بتحقيق العلامة الاستاذ علي الكعبي حَفِظَهُ الله تعالى وقد تَفَضَّلَ باعارته ايّاي أستاذنا المعظم العلامةُ الكبيرُ سيّدُ المحقّقين سماحَةُ آية الله السيد محمد الحسيني الجلاليّ واليه يعودُ الفضلُ في تَنبيهي علي ذلكَ فجزاه الله تعالى خير جزاء العلماء العاملين . وأمّا (تاريخ الاسلام) للذهبي فقد تفضل باعارته ايايّ صديقُنا العلامة الحجة أبولوفاء الاستاذ السيد حامد الحُسيني دامَت إفاداتُهُ.

    [14] . زُحَلُ : مِنَ النُّجومَ الخُنَّس ، لا يَنصَرِفُ وهُوَ في غاية العلوّ ، قال الطَّغرائيُّ في لامِيَّتهِ الشهيرة:

    وَإنْ عَلانيَ مَنْ دونيْ فَلا عَجَبُ ليْ أسوةٌ بانحطاطِ الشَّمسِ عَن زُحَلِ

    [15] . هذا هُوَ الصّوابُ : وَقَولُ العَصريّينَ : مُتَضلع مِنْ كذا مِنَ الخَطا الشّائع.

    [16] . السِّلفي الاصبهاني نزيل الاسكندرية من مصر – كان – بِكَسْرِ السِّيْنِ المهملة وَفَتَح اللّامِ، منسوب إلى جّدّه ابراهيم المُلّقب – سلفة – واصلها – سَلَبَة – ومعناها ثَلاثُ شِفاهٍ وانَّما لُقبَ بذلكَ لأنه كانَ مَشقوقَ الشفَة العُليا (أعلَمَ). وقد جاءَ في أحَدَ المواضع مِنْ (معجَمَ الأدباء) لياقوتٍ الحمويّ (ت 626 هـ ) ذكرُ السّلفيّ هذا في إحدى الترجمات بتحقيق الدكتور أحمد فريد رفاعِي لكنَّهُ مضبوطٌ بضمّ السِّيْنِ وجاءَ التعليق عليه في الهامش : السُّلف بضم السين نِسْبَة الى قبيلة قديمة من اليمن هكذا ايخُطُرُ بالبالِ ، وَهُوَ خَطَأ مُبينٌ كَما تَرى.

    ارسال شده توسط السيد محمد رضا الحسيني الجلالی در تاريخ شنبه 12 آبان 1386 ساعت 1:17 بعدازظهر (نظر بدهید)

    المجلس الحادي عشر

    بسم اللهِ الرحمنِ الرحيم

    االحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى أله الطاهرين وصخبه المنتجبين .

    صاحِبَ الفضيلة ، العلامة الكبير، الكاتب القدير، المِفَنَّ البارع ، الرّاوية المُسنِد الأستاذ الدكتور الشيخ عبدالحكيم الأنيس دامَتْ فَضائِلُهُ وفَواضِلُهُ، السّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ.

    وَ بَعْدُ : فقد وافاني كتابُكم الكريمُ الْمُعْرِبُ عَنْ طيبِ شمائلِكم وسُمُوِّ سجاياكم وَتِلْكَ – لَعَمْرِي – سَجَّيةُ الْعُلماءِ ودَيدَنُ سَراةِ الفَضلِ ، وأنتُمْ واسطةُ الْعِقدِ مِنْهُم ، وقَد كانَ لاتّصالِ سَماحتِكم بي – بَعْدَ لَأيٍ من الزّمان – وَقعٌ كبيرٌ في نَفسي يضيقُ ذَرْعُ الْبيانِ عَنْ إيْفائِهِ حَقّهُ مِنَ الْوَصفِ فَما عَسى أنْ يَقولَ مَنْ ترادفَتْ عليه غَوائلُ الصُرُوفِ وعادَتْ أيّامُهُ وكلُّها (يَوم الطّفُوْفِ):

        (فَدَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيْحَ في حُجُراتِهِ               وَهاتِ حديثاً ما حديث الرّواحِلِ

                                                                       لأمري القيس)

     

    شَيخَنا الجليل : أشْكُرُ لَكُمْ حُسْنَ ظَنَّكُم بِهذا الْقاصِرِ الْمُقَصِّر، إذ اسْتَسْمَنْتُمْ فيهِ ذا وَرَمٍ – وقد امْتَثَلْتُ أمْرَكُمُ السّامي بالإجابةِ عَمّا سَألَ عنهُ صَديقكُمُ الفاضِلُ الَعالِمُ الباحِثُ الأستاذُ الدكتورُ أحمد شوقي بنبين الْمَغرِبيّ سَلّمهُ اللهُ تَعالى ، وقد سَرَّني أنْ أثْنى عليه أستاذُ الجِيْلِ وأستاذُنا الجليلُ سَماحةُ العلامةُ الكبيرُ، دائرةُ معارف العَرَبِ والإسلامِ الشريفُ المُرتضى الحُجّةُ الثَّبتُ الاستاذُ السيّدُ محمّد رِضا الحُسينيّ الجلاليُّ دامَ ظِلّهُ , فقد ذَكَرَ لي أنَّهُ التقى بِهِ في بلاد المغربِ وحصل بينَهُما (التعارُفُ) كما يتعارفُ أهلُ العِلْمِ وإنْ نَأتْ بِهم الأمْصارُ وتباعَدَتِ الدّيارُ, كما أثنى على والِده (أنيس الجليس) وريحانة المجالس, وقد قَيّدتُ بَعْضَ ما حَضَرَني مَعَ بُعْدي عن مكتبتي وعدم المصادرِ لَدَيّ  إذْ حَكَمَتِ الأقدارُ بِرحلتي إلى مدينة قمٍّ المقدّسةِ من بِلادِ العَجَمِ:

     بِلادٌ  لِلعُلُومِ  بِها  رَوَاجٌ           يَضِيْقُ  بِِوَصْفهِ  ذَرْعُ الْبِيانِِ

    (وَلكنَّ الْفَتى الْعَرَبيّ فِيها          غَريْبُ الْوَجْهِ والْيَدِ اللّسانِِ )

                                                                 للمُتْنَبيّ

     

    وَقَدْ شَدَّ أزْرِيِ وَأخَذَ بِعَضُدي أستاذُنا سماحةُ السيّدُ الجلاليُّ دامَتْ أيادِيِهْ السّابغَةُ فَمَدَّني ببعضِ ما يَتَّصِلُ بموضوعِ البَحْثِ - وَلَوْ على نحو الإلْمامِ لا الاسْتيعاب - وكانَ لي من مكتبتهِ العامِرَةِ خِيْرُ مُعيْنٍ في تحرير ما جَرى بِهِ قلمي في هذه الْعُجالةِ.

    مَعَ أنّهُ لم يكنْ في ما وقفتْ عليه من تلك المصادر ما هُوَ مُتكَفّلٌ بِذكرِ (الخطَطِ البغداديّة) فَلْيِكُنْ ما سَجَّلُتُهُ هُنا مِنْ بابِةِ (الوُجُودُ الْنّاقصُ خَيْرٌ مِنَ الْعَدَمِ الْمَحْضِِ) .

    وَاللهُ الْمسَّدِدُ وَالهادِيِ إلى سَواء السبيل.

                                  أخوكم

                       عبد السَّتار الحسني

              قمّ المقدّسة شهرشعبان سنة1428هـ

     

    1- مقبرة باب حَرْبٍ :

    هي مِنْ مَقابر بَغدادَ القديمةِ ، منسوبةٌ إلى حَرْبِ بْنِ عَبْدِ الله البلخيّ المعروف بالرّاوندي أحَدِ قُوّادِ أبي جعفرٍ المنصور, وكانَتْ في أعلى بَغدادَ الْغربيّةِ وَتُعَدُّ منْ أشْهَرِ مقابرِ الحنابلةِ وفيها قبرالإمام أحمَد بنِ محمَّد بْنِ حَنبَلْ , والخطيب البغداديّ – الشافعيّ – وَبِشْرٍ الحافي ، وابنِ الجوزيّ وغيرهم من الأعلام.

    وقد يُطلَقُ عليها أحياناً (مقبرة أحمد) باعتداد الفَردِ الأكمل.

    وفيها ألّفَ أبوالفَرَج ابنُ الْجوزيّ – الواعظُ البغداديُّ الحَنْبَليُّ ت 597 هـ كتابَه الموسومَ بِـ (تقريب الطريق الأبْعَد في فَضلِ مقبرة أحمَد) هكذا يَعلَقُ في الخاطرالكليل.

    ويُوافِقُ مَوْضِعُها الْيَومَ (مقبرة الْهِبْنَةِ) في شَماليّ غربيّ الكاظميّة.

     ولا أثَرَ لَها اليوم .

    وكانَ قد حدَّثني العلامة المُصنَِّفُ السيّد عليُّ بْنُ الحُسينِ الهاشميُّ الخطيبُ الكاظميُّ (ت 1396هجـ) صاحِبُ كتابِ (تأريخ الأنبار) المطبوع وغيره من المؤلّفاتِ: أنَّ مَوضْعَ قبرالإمام أحمدٍ كانَ في الجهة المقابلة لدارهِ (دارِ الهاشميّ) من المنطقة المذكورة , وكأنّهُ تَلَقّى هذا روايةً مُعنعَنَةًَ ينقلها السَّلفُ إلى الخَلَفِ.

    وأخبارُ هذِهِ المقبرة منثورَةُ في كُتُبِ التواريخ, كالمنتظم لِعلامَةِ البغادّةِ في عصره أبي الفَرَج ابن الجوزيّ وغيره.

    وكانت هذِهِ المقبرة العظيمة قد عدا عليها فيضانُ دجلةَ في أوقاتٍ متِفَرّقة حَتّى جَعَلَها أثراَ بَعْدَ عينٍ , ثمَّ لَمْ يُبقِ لَها أثراً حَتّى قالوا : (أطبَقَ الْبَحْرُ على الْبَحْرِ) (والبحرُ الثاني هُوَ الإمامُ أحمد ابن حنبل, على المجاز).

    وحكايَةَ نَقْلِ رُفاته إلى جامعِ اللالاتِ في محلّة سوق الجامع الأحمدي في الميدان , لا سَنَدَ لها -  وإنْ كُتِبَ على قبرٍ في أحدِ جَنَباتِهِ أنه قبرُ إمامِ الاُمّةِ أحمد بن حنبل -.

    وتمام الكلام على هذه المقبرةِ ومحلة الحربيّة المنسوبة إليها في (معجم البلدان) لياقوتٍ و(مرا صد الاطّلاع) لابنِ عبد الحقِّ , وغيرهِما.

     

    مقبرة باب التّبْنِ :

    كانَتْ في ضِمْنَ مَحَلّةٍ كبيرةٍ في الجانب الغربيّ من بغداد على الخندقِ بإزاء قطيعة أُمّ جعفر، مُصاقِبةَ لمقابر قريش (مشهد الإمام موسى الكاظم عليه السلام) وقد يُضاف مشهد الإمام المذكور إلى هذا الموضعِ بملاحظة القُرْبِ تَسامُحاً واتَّساعاً. ويخطر بالبال أنَّ العلامة الدكتور مصطفى جَواد (البغداديّ ت 1969م ) كان يُنكِرُ هذهِ الإضافَةَ ويَعدُّها مِن التدليس المُتَعمَّد على ما قرأتُهُ في كتابهِ المطبوعِ (السِّلْك النّاظِم لدفَناءِ مَشهَدِ الكاظم ) المنشور في ضِمنِ (موسوعة : العتبات المقدّسة ) – قسم الكاظمين – بمشارَفَةِ الأديب الكبير الأستاذ جعفر الخليليّ رحمه الله.

    وفي هذه المقبرة كانَ قبرُ عَبدِالله ابْنِ آلإمام أحمد بن محمّد بن حنبل رضي الله عنهما , وقد دُفِنَ في هذا الموضع بوصيّةٍ مِنهُ ، وذلكَ أنّهُ قالَ : قَدْ صَحَّ عندي أنَّ بالقطيعةِ نبيّاَ مدفوناَ ، ولأن أكونَ في جوار نبيّ أحَبُّ إليَّ مِنْ أنْ أكونَ في جوار أبي, على ما جاءَ في (معجم البلدان) لياقوت الحمويّ في مادةِ (باب التبّن) فليراجعْ.

    وقد زالت هذه المقبرة منذ زَمَنٍ غيرَ قصيرٍ فَلا أثرَ لها اليومَ.

     

    مقابر قريش:

    هي اليوم مشهدُ الإمامين مُوسى الكاظم وحفيده محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر عليهم السلام , وفيها مَشاهِدُ جماعةٍ منَ الأعلام, منهم: أبو يوسفَ الأنصاري القاضي كانَ أحَد صاحبَي الإمام أبي حنيفة. والشيخ المُفيد محمّد بن محمّد بن النّعمانِ العُكْبَريّ الحارثيّ أستاذ الشّريفين المُرتضى والرَّضيّ, وأستاذُهُ هو ابنُ قولَويْهَ وغيرهم.

    وقد استوفى تمامَ الكلام على دُفَناء هذا الموضعِ العلامةُ الدكتورُ مُصطفى جوادٍ رحمه اللهُ , مرتَّبين على القُرونِ في كتابِه القيّمِ (السّلك الناظم ...) المذكور آنفاً , فليراجَعْ.

    ومازالت قبورُ المذكورينَ قائمةً تزارُ و يَتَبرّكُ بها.

     

    مقابر باب الشام:

    منسوبة إلى بابِ الشّام أحَدَ أبوابِ مدينة المنصور المدوّرة , في الجانِبِ الغَربيّ مِنْ بَغداد التي يوافقُ مَوضِعُها اليومَ المنطقةَ الممتدة مِنْ ساحة عَبْدَ المُحسِنْ الكاظميّ إلى أعلى منطقة العطيفيَّة الحاليّة.

    وكانت في ضمنِ مَحَلّةٍ تُعرَفُ بِهذا الاسم (باب الشّام ) وينسِبْ إلى المحلّة المذكورة جماعةٌ يُعرَفُ كُلٌّ منهم بـ(البابشاميّ) ولا أثر لَها اليوم.

     

    مقبرة الكناس:

    مِنْ مقابر الجانب الغربيّ من بغداد, والظّاهرُ أنَّ مَوضِعَها كانَ في غَربي الكَرْخِ القديمة , وَقَد دُفِنَ فيها غَيْرُ واحِدٍ من المحدّثين على ما جاءَ في (تاريخ بغداد) للخطيب البغدادي (ت 463 هـ ) وليس هُوَ تحتَ يَدي عِندَ كتابة هذه السطور. ولا أثرَ لَها اليومَ.

     

    مقبرة بَراثا :

     منسوبةُ إلى مَحَلّةٍ كانَتْ في طَرَفِ بغداد في قبلة الكرخ (القديمة) (المجاورة لمقبرة الشيخ معروفٍ الحالية من أعلاها في موضع الرحمانيّة الحاليّة ) وكانَ فيها مسجدٌ للشيعة , وقد خربت المحلّةُ منذ القرن السادس الهجري , ولم يبق لَها أثرٌ. قالَ ياقوتٌ (ت 626) : (فَأمّا الجامع فأدركتُ أنا بقايا من حيطانه وقد خربت في عصرنا (القرن السابع للهجري) واسْتعمِلَتْ في الأبنية ). وهي غير براثا التي كانت من سواد نهر الملك في الجانب الغربيّ من بغداد أيضاً .

     ولا أثَرَ لهذه المقبرة اليومَ.

    أمّا الجامِعُ المعروف اليوم بـِ (جامع بَراثا ) ـ والعامة تَضَمَّ الراء - فليس بِهِ و إنَّما أصله ( مشهدُ المنطقة) الذي لا يزالُ كثيرٌ من الناس يُسمّونَهُ بذلك ويدفُنُون موتاهم فيهِ إلى عهدٍ قريبٍ, وكانَ في الموضع المعروف بـِ (العتيقة ) وهي محلّةٌ كانت في الجانب الغربيّ من بغداد ما بينَ طاق الحرّاني إلى باب الشعير وما اتّصل به من شاطىء دجلة, على ما ذكر ياقوتٌ في (معجم البلدان).

    وكانت تُعرَف قَبْلَ بناءَ بغداد بـ (سُونايا) وقد ذكرالخطيبُ البغداديُّ هذا المشهدَ في المجلّد الأوّلِ من (تأريخ بغداد) عِنْدَ ذِكْرَ مَشاهدها وخططها.

    وقَدْ أشارَ ابنُ عبدالحقِّ البغداديّ الحنبليّ في (مراصد الاطّلاع ) في مادة (سونايا) أوْ في مادة (العتيقة) (والترديد منّي , لأنّ المراصد ليس تحت يدي الآن) إلى هذا المشهد وسَمّاهُ (مشهد المنطقة) وهو مشهد العتيقة , وقد نقلْتُ عن مجموع لي صغيرٍ بحجم الكَفِّ (هُوَ الآن تحت يدي في قُمّ , جمعتُ فيه بعض الفوائد اللُّغويَّة والفقهيّة والخططيّة , وممّا وَجَدَت فيه مما قَيّدتهُ بقلمي من أخبار (مشهد العتيقة) ما نقلته عن (المنتظم) لابن الجوزيّ (8/238 ) في حوادث سنة (457 ) هجـ , اذ جاءَ فيه (... فمن الحوادث فيها أنَّ أهل باب البصرة (وهُمْ الحنابلة) قَلَعوا بابَ مشهد العتيقة, وأخَذَوه ليلاً - وكانَ من حَديدٍ - فبحثَ عَمَّن فعلَهُ حتّى عُرِفَ وأخَذَ منهُ ).

    وممّا نقلتُهُ في مجموعي المذكور من كتاب (ذيل طبقات الحنابلة ) لابن رَجَبٍ , في ترجمة عبدالرحمن بن عيسى البزوريّ البابصري (نسبة إلى باب البصرة ) الواعظ المتوفّى في سنة (604هـ ) عن القادسيِّ قال : (وسمعته (أي البابصري) يقول: إنَّ مشهد المستقة (كذا) لم يصحّ أنَّ عليّاً اشتراهُ بمستقته (كذا ) وَ أنَّ الرّافضة وَضَعوا ذلكَ ، قال: وقد صَرَّح شيخنا ابنُ الجوزي بكذبهِ لِما بانَ لَهُ منهُ ).

    قُلتُ : والمستقته هُنا تحريف (المنطقة ) فليس هناك مَشهدُ يُعرَفُ بهذا الاسم , و إنّما هو مشهد المنطقة كما سَمّاهُ صاحِبُ (المراصد) وكما دَأبَ النّاسُ على تسميته إلى وقتِ قريبٍ , وكان أهلُنا في بغداد يُسمّونَهُ (مشهد المنطكة) بالكاف الفارسيّة على طريقة العراقيين من قَلبِ القاف (كافاَ ).

    ويُوافقُ موضِعُهُ موضِعَ ما يَسمّى اليومَ غَلَطاً بـِ (جامع بَراثا) على ما دلَّ عليه التحقيق الخططيّ , وَأمّا جامع براثا ومقبرتها فقد دَثَراً منذُ القرن السابع الهجري , كما حكاهُ ياقوتُ الحموي وأبو الفتح الاربليّ في (كشف الغمّة في أحوال الأئمّة) وكان في قبلة الكرخ وليس في هذا الموضع .

    وللدكتور مصطفى جواد عليه الرحمة بَحثٌ مَفصّلٌ حَوْلَ كَون مسجدِ بَراثا القائم اليوم ما هُوَ إلا (مشهد المنطقة) المذكور, وَانَّ مسجد براثا المذكور في كُتُب البلدان والخطط زالَ أثَرَهُ , مع كونه في مَوضعٍ آخَرَ , فراجع موسوعة العتبات المقدسة (قسم الكاظمين) للأستاذ جعفر الخليلي رحمه الله تعالى.

     

    مقبرة باب مُحَوَّل:

    منسوبة إلى محلّة بابِ مُحَوَّل , وكانت تَقعُ على يسار قبلَةِ مَحَلَّةِ الكرخِ , وربما اتّصَلَتْ بِها بعْدَ اتّساعها , وكثيراً ما وقعت الكوائنُ بين المحلّتينِ لأنَّ الكَرْخَ شيعيّةُ وأهل المحوّل مِنْ أهل السّنَّةِ ـ نسأل الله تعالى وحدةَ الكلمةِ وجمعَ الشَّملِ.

    وقد ذكر ياقوتٌ أنَّ بين المحوّل وبغداد (المدوّرة) فرسخاً واحداً. وكانت آثارُها إلى وقتٍ قريبٍ ظاهرةًَ للعيان عند التُلُول الكبيرة المعروفة باسم (المضيق) الواقعة بين بغداد وأبي غريب على بعد نَحو ستَّةِ كيلومترات من جِسرَ الخرّ المعروفِ في خطط بغداد الحديثة.

     والتفصيل في كتاب (دليل خارطة بغداد) للدكتور مصطفى جواد والدكتور أحمد نسيم سُوسَة رحمة الله تعالى عليهما.

    وليس هُوَ الآن تحت يدي.

     

    مقبرة جامع المنصور:

    من مقابر الجانب الغربيّ من بغداد، والجامعُ المنسوبة إليه هذه المقبرة هُوَ جامعُ مدينة المنصورالتي على دجلة من الجانب الغربيّ , وكانَ بجواره رباطُ الزّوزنيّ , ولهذا الجامع أخبارٌ كثيرةٌ يجدُها المتتبّع في (تأريخ الخطيب ) والمنتظم وغيرهما.

    وقد زالت هذه المقبرة لمّا زال الجامعُ الرّباطَ منذُ وقتٍ طويلٍ.

     

    مقبرة البيمارستان العَضُديّ:

    منسوبة إلى البيمارستان (المستشفى) الذي بناهُ عَضُدُ الدولة فنّا خُسْرُوْ البُوَيْهيّ ، وكان موقعُهُ طرفَ الجسرِ من الجانب الغربيّ من بغداد قريباً من باب خُراسان , ويطابق موضعه اليوم المنطقة المجاورة لجسر الصرّافيّة الحالي، فتكون المقبرة المنسوبة إليه قريباً من هذا الموضع.

     

    مقبرة الشونيزيّة الكبير:

    هي مقبرة الصوفيّة والصالحين والزّهاد في الجانب الغربيّ من بغداد وما زالت قائمةً ، وتُعرَفُ اليوم بـ (مقبرة الجُنيد) إذْ كانَ من دُفنائها هُوَ وخالُهُ سَريٌ السّقطيّ رحمهما الله تعالى , وقد جمعت كتاباً حافلاً في أحوال هذه المقبرة , و ترجمة مَنْ وَقَفتُ على اسْمه من المدفونين فيها سَميّتهُ (حُصُول الشَّرفِ والمزيّة بِذِكرِ دُفَناء الشُونيزيّة) وهو لايزال مخطوطاً في مكتبة السيّد بهجة الالوسي في الفلّوجة.

     

    مقبرة باب الكوفة:

    من مقابر الجانب الغربيّ من بغداد منسوبة إلى باب الكوفة أحدِ أبواب مدينة المنصور المدوّرَةِ, ومن دُفنائها الشيخ المحدّث الإماميّ أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكُلَيْنِيّ الرّازيّ صاحبُ كتاب (الكافي) أحد الكُتُبِ الأربعة المعوّلِ عليها في الحديث عند الإماميّة .

    وقد زالت هذه المقبرة , ونَسَبَ بعضُ المؤلّفين القبرَ المجهولَ - الموجودَ اليومَ في الجامع الآصِفِيّ (الآصِفِيّة) عند جسر الشُهداء جِوار المدرسة المستنصرية - إلى الكلينيّ المذكور, وليس كذلك .

    وكان في جوار المقبرة المذكورة (مقبرة باب الكوفة) دَرْبُ السّلسلة وهو غير درب السلسلة الواقع في الجانب الشرقيّ قريباَ من المستنصريّة, وإلى الأوّل نُسبَ الشيخُ الكلينيّ , فتوهّم بعضُهُم أنّهُ منسوبٌ إلى الثاني , وأسّسَ على ذلكَ زَعْمَهُ بأنّ القبرَ القائمَ في جامع (الآصِفِيّةِ) هو قبرُ الكُلينيّ؟!

     

     

    مقبرة باب الدير:

    هي مقبرة الشيخ مَعْرُوفٍ الحاليّة في الجانب الغربيّ من بغداد, وما زالت قائمةً.

     

    المقبرة المالكية:

    منسوبة إلى رجلٍ اسمُهُ مالكٌ ، وهذه المقبرة مُضافةٌ إلى قريةٍ كانت على باب بغداد من الجانب الشرقيّ , دُفنَ فيها غيرُ واحدٍ من الأعلام ممّن ذكرهم ابنُ الدًبِيثيّ في (ذيل تأريخ بغداد) على ما يخطرُ بالبال.

    وقد دَثَرَتْ.

     

    مقبرة الخيزران:

    هي اليوم مقبرةُ الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابتٍ رحمه الله في الجانب الشرقيّ من بغداد , وما زالت قائمةً.

     

    المقبرة السهلية:

    من مقابر الجانب الشرقيّ , وكان موقعها قريباً من جامع السلطان في أسْفَلِ مَحَلّةِ المخرّم (العلوازية) أو (العيواضيّة) الحاليّة , وهي اليوم (مقبرة الشُّهداء) وفي أرضها مسجدٌ جامعٌ تُقامُ فيه الجمعة والجماعة , وفي قربهِ تقع دارُ شيخنا الأقدم في رواية الحديث العلامة الكبير، الإمام المصلح السيّد هِبَة الدّين الحسينيّ الشهرستانيّ رحمه الله تعالى.

     

    مقبرة الكوارة:

    ليس تحت يدي الآن مَصدرٌ يُعيّنُها, ولا يخطر بالبال شيء عنها. ولكنّها من المقابر الداثرة على كلّ حالٍ.

     

    مقبرة الجعفريّة:

    أي مقبرة المحلّة الجعفريّة ، وهذه المحلّة كانت مجاورةًَ لسوق الثلاثاء في أسْفَلِ نهرِ مُعلّى , وأقرب المواضع إليها اليوم الجانب الشرقيّ من محلة (باب الأغا) إلى محلّة (رأس التكية) في الجانب الشرقيّ من بغداد، ولا أثر لها اليوم.

     

    مقبرة باب الجنّازين:

    من مقابر الجانب الشرقيّ من بغداد. وليس تحت يدي الآن شيْءٌ عنها, وقد دَثَرَتْ.

     

    مقبرة الوردية:

    من مقابر الجانب الشرقيّ، وقد ذكرها ياقوت في معجم البلدان (5/371) فقال: (مقبرةٌ ببغداد بعد باب أَبْرَز من الجانب الشرقيّ قريباَ من باب الظفريّة).وهي (مقبرة الشيخ عُمَرَ الحالية).

     

    مقبرة العطّافيّة:

    من مقابرالجانب الشرقيّ من بغداد وقد دَثَرَت منذ زمنٍ بعيدٍ , وقد دفن فيها جماعةٌ من الأعلام والمحدّثين ذكَرَ بعضَهم ابن الدبيثيّ في (الذيل على تاريخ بغداد) وغيرهُ في غيرهِ.

     

    مقبرة اليُوسفيّة , والدُنْبكيّة , ومقبرة المحمديّة , والمقبرة المعالية:

    من مقابر الجانب الشرقيّ الداثرة , ولا يُعرَفُ مَوصعها اليومَ.

     

     

    مقبرة التّلُ من باب أبرز:

    من مقابر الجانب الشرقيّ , ويوافق موضعها اليوم المنطقة الواقعة بين محلّة ( قََْنَبرعليّ) ومحلّة (الفَضل) وقد دَثَرَت.

     

    مقابر العجم:

    من مقابر الجانب الشرقيّ , وكانَ موضِعُها في المنطقة الواقعة بين باب الأزج وباب البصليّة (محلة الشيخ عبد القادر الجيليّ والباب الشرقيّ الحالي المُصاقِبِ لساحة التحرير).

    وكانت تابعة لقطيعة العَجَم الواقعة في الموضع المُشار إليه آنفاَ , والظّاهرُ أنَّ قسماً منها كان متّصلاً بمقبرة الحَلْبَةِ المعروفة اليوم خَطَأً بـِ (مقبرة الغَزالي).

     

    مقبرة باب أبرز:

    من مقابر الجانب الشرقيّ كان موضعُها بين جامع الفضل الحالي ومحلة قَنْبَرعليّ , ومن دُفَنائها شيخ الشافعيّة أبو إسحاق الشيرازيّ ( ت 476 هـ) صاحب (المُهَذَّب).

    وقد دَثَرَتْ.

     

    المقبرة الجديدة:

    من مقابر الجانب الشرقيّ الداثرة اليوم, ولا يُعرف موضِعُها.

     

    مقبرة الزرّادين :

    من مقابر الجانب الشرقيّ المجاورة لمرقد الشيخ عبد القدر الجيليّ, وقد دثرت إلا قبوراً :

    قبر الشيخ سراج الدين عمر بن عليّ الحُسينيّ القزوينيّ إمام جامع الخليفة – كان – الذي اجتمع به ابنُ بَطُوطة واستجازهُ كما في رحلته.

    وقبرصدرالدين - وليس بالحمويني , كما وهم الدكتور مصطفى جواد – فَإنَّ الحمويني مات بخُراسان , كما نصّ على ذلك تلميذُهُ الذهبيُّ في (المعجم المختصّ).

    وموضعُها اليوم محلّة الصدريّة وسراج الدين .

    وقد زعم بعض مشايخ الرفاعيّة أنّ هذا القبر هو قبر الشيخ سراج العربيّ المخزوميّ  الرفاعيّ صاحب (صحاح الأخبار) واستندوا إلى كتب ُنسِبَتْ إلى رجالٍ مجهولي العين والحال .

    والطريف في ذلك أنّ غير هؤلاء الزاعمين بأنّه قبر المخزوميّ الرفاعيّ لم يذكروا شيئاً من ذلك قطُّ! وفي الموضوع بَحثٌ طويلٌ ليس هذا مَوضِعَ بسطهِ.

     

    مقبرة الرّيان:

    منسوبة إلى محلّة (الرّيان) بالجانب الشرقيّ من بغداد بين باب الأزَج وبابِ الحَلْبَةَ والمأمُوْنيّة ، وكانت هَذهِ المحلّة (كبيرةًَ عامرةًَ ) في أيّام ياقوتٍ الحموي (ت 626 هـ) على ما نصّ هُوَ على ذلك في مادّةِ (الرّيان) من معجم البُلدان.

    ويُوافِقُ مَوضِعُها اليومَ محلّة (العُوينَة) الواقعة بين محلّة (سراج الدين) و(جامع الخلانيّ , ومرقد الشيخ عبدالقادر الجيليّ رحمه الله). وليس للمقبرة اليوم عَينٌ ولا أثرٌ.

     

    مقبرة عبد الدائم:

    من مقابر الجانب الشرقيّ من بغداد ومازالت قائمةً , لكن شاع اسمها خَطَأً باسْمِ (مقبرة الغزاليّ) مع أنَّ أبا حامدٍ الغزاليّ دُفِنَ في مدينة طوسٍ, وقد زُرْتُ قبرَهُ في هذه السنة (سنة 1428 هـ) ويُعرَفْ قبره هُناك اليوم بـِ (سجن الهارونيّة ) قريباَ من مرقد الفردوسيّ الشاعر الفارسيّ الشهير صاحب (الشاهنامة) ويبعد قبره نحو (70) كم عن مشهد الإمام عليّ بن موسى الرِضا عليهما السلام.

    وهذه المقبرة أعْني (مقبرة عبد الدائم) هي مقبرة الحَلْبة القديمة .

    نقَلْتُ من مجموعي الخطيّ اللطيف عن كتابِ (الذَّيل على طبقات الحنابلة) لآبنِ رَجَبٍ الحنبليّ البغداديّ (ت 790 هجـ) في ترجمة عبد الوهّاب بن عبد القادر الجيليّ المشهور (1/390 ): (وتُوُفّيَ ليلة الأربعاء خامس عشر من شَوّال سنة ثلاثٍ وتسعينِ وخمسمائة وَ صلّيَ عليه مِنَ الْغدِ بمدرسة والِدِه (يعني مشهد الشيخ عبدالقادر اليوم) .... وَ دُفِنَ بمقبرة الحلّبةِ عِنْدَ عبد الدائم الواعظ الذي تُنسَبُ المَقبرةَ إليهِ).

    وكان في هذه المقبرة رباط الشيخ أبي محمد عبدالرحمن ابن الشيخ أبي حفص عُمَر بن أبي نصر بن عليّ ابن عبد الدائم المذكور.

    جاء في كتابة (بهجة الأسرار) للشطشوقي في سَنَدٍ له يرفعه إلى الشيخ محيي الدين أبي عبدالله محمّد بن حامد بن محمّد المعروف بالتوحيديّ سبط الحافظ عبدالرزاق بن عبد القادر الجيليّ : (... أخبرنا الشيخ أبو محمّد عبد الرحمن ابن الشيخ أبي حَفصٍ عُمَرْ بنِ أبي نَصْرِ بن عليّ بن عبد الدائم البغداديّ الواعظ المعروف بابن الْغزّال....) الخ.

    وقد جاء ذكر هذا الرباط (رباط ابن الغزّال) في ترجمة عفيف الدين محمّد بن المُحسّن ابن الْخرّاط القّطيعيّ الأزَجيّ البغداديّ مِنْ (ذيل طبقات الحنابلة) لابن رجب (2/384) ففيه (... وَ ذَكَرَهُ شَيخُنا بالإجازة صَفيّ الدّينِ عَبْدُ المؤمن ابنُ عَبْدِ الحقِّ في مُعْجَمِهِ فَقال : شَيْخٌ جَليلٌ ، كثيرُ المسموعاتِ ، سَكَن برباط ابنِ الْغزّالِ بالقَطيعةِ مِنْ بابِ الأزَج وَ لازَمَ الوَعظَ بِهِ مُدَّة طويلَةً ...).

    قُلْتُ : وَمن هُنا ظَنَّ بَعْضُ النّاس أنّه قَبرُ الغزّالي, وقد سَمِعَتْ وَجْهَ الصَّواب فيه.

     

    المشهد الكاظمي:

    من مشاهد الجانب الغربيّ ، دُفِنَ فيه الإمامُ مُوسى الكاظمُ وحفيدُهُ الإمامُ محمّدٌ الجوادُ عليهما السلام , ومازال قبراهُما قائمينَ يُزارانِ ويتبرُّكْ بِهِما.

    وهو من ضمن (مقابر قريش) وقد تقدم الكلام عليها.

     

    مشهد إسماعيل بن موسى:

    كانَ يُنسَبْ إليه قَبْرٌ في الصَّحنِ الكاظميّ الشريف أدركَهُ أهْلُنا وَلَمْ أدْرِكْهُ وقد زالَ أخَرَة.

    ورَبما يَشتَبِهُ بإسماعيلِ بن جعفر الصادق , لكنّ هذا دُفِنَ في بَقيْعِ المَدينةِ المُنوَّرَةِ .

    أوْ يَشْتِبِهُ بمحمّد بن إسماعيل بن جعفر الصادق المعروف بمحمّد الفضل , الذي لا يزال قَبْرُهُ قائماً في محلّة الفضل التي تُنتبُ إليه .

    وقد اشتبه الدكتورُ مصطفى جواد (ت 1969 م ) وعَبّاسٌ العزّاويُّ (ت 1971م) فَنَسَبا قَبرَهُ إلى آخرينَ على جهةِ الرَدّ .

    ( مَعَ أنَّ صاحب (عمدة الطالب) (ت 828 هـ) ذكر (مشهد محمّد الفضل) في كلامه على نسب محمّد بن صالح بن عبدالله بن موسى الجون الحَسَنيّ ولم يَطَّلِعْ عَلَيه الجواد ولا العزّاويُّ رحمهما الله تعالى).

    وقد كتبتُ في ذلك كتاباً سَميَّتهُ في (القول الفصل في تحقيق نسبة مشهد الفضل ).

     

    مشهد المنطقة:

    هُوَ المعروفُ اليومَ خَطأً بـِ (جامع بَراثا) وقد تقدّمَ الكلامُ عليه.

     

    مشهد عَونِ ومُعينٍ:

    المنسوبينَ إلى عليّ عليه السلام.

    كانَ في الجانب الغربيّ من بغداد , وقد أنشأت سلجوقي خاتون بنت قُلَيج أرسلان زوجة الخليفة النّاصر العبّاسيّ رِباطاً لها بِجانب المشهد المذكور, ودُفنَتْ بعدَ وَفاتها في تُربَةٍ بجواره , ويُوافِقُ مَوضعُهُ اليومَ (مَقامَ الخضر) على ضِفّةِ نَهْرِ دجلة من الجهة الغربيّة تحت الجسر الرّابط بين الجانب الشرقيّ من جهة مدينة الطّب الحالية وجانب الكرخِ.

    وَلا أثَرَ لَهُ اليومَ إنْ لم يكُنْ هُوَ مقام الخَضر.

    وله ذكرٌ في كتب التاريخ والرحلات ومنها (رَحلة ابن بطوطة).

     

    مشهد أوْلاد الحسن:

    كانَ مَوضعُهُ في محلّة بابِ أبْرَزَ في الجانب الشرقيّ من بغداد , وهي محلّة الفضل الحالية , وقِسْمٌ من محلّة قنبرعليّ  وقد دفِنَ فيه بعض الأعلام. ولا أثَرَ له اليومَ.

     

    تربة معروفِ الكرخيّ:

    في الجانب الغربيّ من بغداد ومازالَتْ قائمةً, ومَوضِعُها أشْهَرُ مِنْ أنْ ينَبّّهَ عليه , وكانَتْ تُسَمّي  بـ (مقبرة بابِ الدّيْرِ).

    مشهد النُّذُور:

    وَقَد يُسمَّى مَشهدَ عُبيْدِ الله، مَنسوبٌ إلى عُبيْد ِالله بنِ محمَّدِ بن عُمَرَ الأشْرفِ ابن الحُسين بن عَليِّ بن أبي طالبِ عليه السلام ، وقيل:عُبيدالله بنِ محمَّدِ بن عُمَرالأطْرَفَ ابنِ الإمام عليّ بن أبي طالبِ عليه السّلام.

    قالوا: دَفَنَهُ بَعضُ الخلفاءَ حيَّاً.

    وهذا المشهد مِنْ مَشاهد الجانب الشرقيّ , وهُوَ يُوافِقُ الموضعَ المعروفَ اليومَ بـ (أمّ رابعة) في مَحَلَّةَ (النَّصّة) مِنْ مَحالِّ الأعظميّة في الجانب الشرقيّ من بغداد , ونُسبَ هذا الموضعِ إلى أمّ رابعة لأنَّ ذات العصمة شمس الضُحى بنت عبد الخالق بن ملكشاه بن أيّوب , وهي (أم رابعة) دُفِنَت بجوار مشهد النذور وكانت زوجة أحمد ابن المستْتَعصم, ثمّ تزوّجها علاء الدين عطا ملك, وكانت قد أنشأت المدرسة المعروفة بالعصمتيّة ورِباطاً بجانب مشهد النذور.

    وقد غلط بَعضُ المعنيّين بخطط بغداد مِنْ عَصْريّينا : فَظَنَّ رٍباطَ أمّ رابعة هُوَ الرِباط المعروف برِباط الخلاطيّة!

    مَعَ أنَّ الأخيرَهو رِباطُ سلجوقي خاتون زوجة الخليفة النّاصر, وموضعُهُ عند مشهد عَونٍ ومُعينٍ في الجانب الغربيّ من بغداد.

    وممّا ينبغي التنبيهُ عليه أنَّ مُقابل جامع الفضل - وهو المجاور لمشهد محمّد بن إسماعيل ابن الإمام جعفر الصادق عليه السلام , في محلّة الفضل - يوجَدُ قَبرٌ كُتِبَ عليه: (هذا مشهد عُبيْدِ الله بن عُمَر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام , المعروف بقبر النذور).

    وهو خطأٌ مُبينٌ كما أثبتَ التحقيق الخططيُّّ .

    والذي أشار على سَدَنة هذا القبر بهذه الكتابة هُوَ العلامة السيّد محمّد مهدي الموسوي الكاظمي (ت 1391 هـ) صاحب كتاب (معجم القُبُور) و(أحسن الوديعة ) وَ (تُحْفة الساجد) وغيرها من المؤلّفات.

    والسيّد المذكور (الكاظميّ) مِنْ أوائلِ مَنْ أجازني برواية الحديث ، رحمه اللهُ تعالى. 

    مشهد الطاهر بالجعفريّة:

    من المشاهد المجهولة الحال في الجانب الشرقيّ من بغداد في المحلّة الجعفريّة التي يوافق موضعُها موضع محلّة (باب الأغا) وقد تمتدّ إلى ما يعرف اليوم بـ (تحت التكية).

    وهذا المشهدُ لا أثَرَ له اليومَ.

     

    مشهد الإمام أبي حنيفة:

    هوَ من أشهر مشاهد الجانب الشرقيّ من بغداد ولا يزال قائماً , وبجوارِهِ مقبرةٌ عظيمةُ , ومن دُفَنائِها أبوبَكرٍ الشِّبْليُّ الزّاهِدُ المشهورُ , وكانَتْ تُعْرَفُ بمقبرة الخيزران.

    وهي اليومَ قائمة عليها سياجٌ رصينٌ.

     

    مشهد عليّ عليه السلام:

    من المشاهد(الجَعْلِيَّة)التي لا أصْلَ لِها في داخل بغداد من الجانب الشرقيّ , وقد دَثَرَ فلا وجودَ له اليوم.

     

    مشهد الكفّ:

    كانَ موْضِعُهُ في محلّة (باب الأغا) من محالّ الجانب الشرقيّ , ويزعم النّاسُ أنَّ عليّاً عليه السلام وَضَعَ كَفَّهُ على حائطٍ فبقي أثَرُهُ فيه , وهو زَعْمٌ باطلٌ لاأصْلَ لَهُ , وقد دَثَرَ.

     

    مشهد البرمة:

    مِنْ مشاهد الجانب الشرقيّ من بغداد كانَ موْضِعُهُ في المحلّة الجعفريّة (وقد تقدّمَ الكلامُ عليها).

    والذي أحْفَظُهُ أنَّ هذا المشهدَ نَزَلَ فيه العلامة الفقيهُ النقيبُ النسّابةُ السيّدُ غياثُ الدين الشريفُ عبدُالكريم بْنُ أحمد الحَسَنيُّ الحليّ مِنْ آل طاوُسٍ [1] وأنْ عبْد الرزّاقِ بنَ أحمد المعروف بابنِ الْفوطيّ مؤرّخ العراقِ المشهور نَزَلَ ضَيفاً على هذا السيّد , وأقام عندَهُ شهوراً في هذا المشهد , وألَّفَ لخزانَتهِ كتاباً سمّاهُ (الدّرّ النّظيم بِمَنْ سُمّي عبدالكريم ).

    وَأحسبُ أنََهُ ذَكَرَ ذلكَ في باب (غياث الدين) من كتابه (تلخيص مجمع الآداب) الجزء الرابع القسم الأول فليراجع.

    وقد زال أثرهذا المشهد.

     

    محلّة الرُّصافة:

    كانَتْ هذهِ المَحَلَّةُ الكبيرة بِلصقِ مَحَلّةِ أبي حنيفة رضي الله عَنهُ , وتمتدّ إلى أعْلى مَحَلةِ المخرَّمِ (العيواضيّة الحاليّة) أمّا اليومَ فقد أطلِقَ اسْمُ (الرصافة) على الجانب الشرقيّ كُلّهِ كما أطلقَ اسْمُ (الْكَرْخِ) على الجانب الغَربيّ كُلّهِ .

    وفي هذه المحلّة كان جامع الخليفة المَهديّ ابن الخليفة أبي جعفر المنصور , وبلصق هذا الجامع كانَتْ مقابر الخلفاء العباسيّين , وقد زال أثَرَها.

     

    تربة الإمام الطائع:

    كانت في ضمنِ تربة الخلفاء العباسيين الواقعة في محلّة الرصافة المذكورة.

     

    تربة الراضي:

    كانت (في محلّة الرُّصافة ) قالَ ياقوتٌ : (وهو في قُبِّةٍ مُفردة في ظاهر سور الرصافة وَحْدَهُ) (معجم البلدان (3/46).

     

    مدفن الأمين:

    في الجانب الغربيّ, ولا أثَرَ له اليوم.

     

    مدفن الْمُعتضد:

    في الجانب الغربيّ في الحريم الطاهري الذي يُوافقُ مَوْضِعُهُ بساتين عبدالحسين الچَلَبی المعروف موضعها اليوم بـ (مدينة الحُرّيّة) أسْفَلَ الكاظميّة.

     

     

    مدفن المكتفي:

    في الحريم الطّاهري من الجانب الغربيّ من بغداد , عند أبيه.

     

    مدفن القاهر:

    في الحريم الطاهريّ عند أبيه المُتَضِدَ أيضاً.

     

    مدفن المتَّقي:

    في الحريم الطاهِرِيّ  أيضاَ.

    مدفن المستكفي:

    في تربة الخُلفاءِ الواقعة في الرُّصافة من الجانب الشرقيّ من بغداد.

     

    تربة الْمُسْتَضِىء:

    في الجانب الغربيّ من بَغداد .

    قال ياقوتٌ (2/47) : (وَ أمّا المستضىء ُ فعَلَيهِ تُربَةٌ مُفرَدَةٌ في ظاهر محلّة قصرعيسى بالجانب الغربيّ من بغدادَ معروفةٌ).

    قُلتُ: هي الآن غيرُ معروفةٍ , وقد دَثَرَت كما دَثَرَ كثيرٌ من الآثار.  ومحلة قصرعيسى يوافقُ مَوضعُها موضعَ محلّة (الشيخ بشّار) الحالية.  وكان دُفِنَ أوّلاُ بدار الصخر من دار الخلافة ثمّ نقل إلى الموضع المذكور في سنة576 هـ.

     

    مَدفنُ المنصور:

    ليس في بغدادَ ، بَلْ في مَوضعٍ يُعرَفِ بـِ (بئر ميمونَ ) بمكّة المكرّمة.

    قال الحموي في (معجم البلدان ) (1/ 302):(بئر ميمونٍ بِمَكة: مَنسوبَةٌ إلى ميمون بنِ خالِدِ بنِ عامِرٍ الحَضَرَميّ ... وَوَجَدَتُ في مَوضعِ آخَرَ أنَّ ميمونا صاحِبَ الْبِئرَ هُوَ أخو العلاء ابنِ الحَضرَمي والى البَحرينِ، حَفَرَها بأعلى مكّةَ في الجاهلية، وعِنْدَها قَبرُ أبي جَعفرٍ المنصور.

    وفي مادّة (سِباب) مِنْ (معجم البلدان ) (3/182) : (... ماءُ بين دارسعيدٍ الحَرَشيّ التي تُناوحُ بُيُوتَ القاسِمِ بن عبد الواحد الّتي في أصلها المَسجِدْ الَّذي صُلي عنده على أميرالمؤمنين أبي جعفر المنصور).

     

    مدفَنُ المهديّ ابن المنصور:

    ليس في بَغداد ، وإنما هُوَ في ماسَبَذان وهي مدينة قريبةٌ مِنَ البندنيجين (مندلي الحالية) قال الحمويّ في (معجم البلدان ) (5/41) (... وبها قبر المهديّ , وليس لَهُ أثَرٌ إلا بناء قَدْ تَعَفَّتْ رُسُومُهُ ولَم يبقَ مِنْهُ الا الآثارُ).

     

    مدفن الهادي:

    غير معروفٍ , لكن ذكر ياقوتٌ في مادة (عيساباذ) من معجمه (4/172) أنّها كانت بشرقيّ بغداد (قال): وبها مات موسى بن المهدي بن الهادي (كذا). فلْيُحَرَّرْ.

    مَدفَنُ الرَّشيد:

    في أرضِ طوسٍ من خراسان بجنب قَبْرِ الإمام عليّ بن موسى الرِضا عليهما السلام.

    مدفَنُ المأمونِ:

    في طَرَسوس ، وهي مدينة بثغور الشّام بينَ أنطاكيةَ وحَلَبَ وبلاد الرُّوم – على نَقَل ياقوت – قال: (وبها قَبرُ المأمونَ عبداللهِ بن الرَّشيد جاءها غازياً فَأدركْتهُ مَنيَّتُهُ فَماتَ) (معجم البلدان )(4/28).

     

    مدفن المعتصم والمتوكل والمتنصر والمستعين والمعتزّ والمهتدي والمعتمد :

    في سامرّاء. ولا أثَرَ لها اليومَ.

     

    مدفن المسترشد:

    في مَراغة من نواحي آذربايِجان.

     

    مدفن الرّاشد:

    في أصْفهان مِنْ بِلاد فارس.

    تربة الجهة سلجوقي خاتون زوجة الناصر:

    عِنْدَ مَشهَد عَونٍ ومُعينٍ بالجانب الغربيّ من بغداد على جهة دجلة من الجانب الغربيّ , وتَتعيّن تربتُها بتعيُّن موضع مشهد عَونٍ ومُعينٍ، وقد تَقَدَّمَ الكلامُ عليه.

     

    تُربَةُ زُمُرُّد خاتون:

    بجوار مَرقَد الشيخ مَعروفٍ الكَرْخيّ بالجانب الغربيّ من بغداد , وَيُعرَف اليومَ غَلَطاَ بقبر (السّتّ زبيدة) وعليه قبةٌ من الطّراز السلجوقيّ.

     

    هذا أخرُ ما وَفّقَني المولى تبارَكَ و تَعالى لتحريرهِ , مع عدم المصادر وانشغال البال , و تشتُّت الحال, فأرجو أنْ يَشفَعَ لي ذلك عندَ شيخنا العلامة الأنيس , ملتمساً صالحَ دعواته معَ الرجاء بإبْلاغ السلام إلى الأخ العالمِ الفاضلِ الدكتورِ أحمد شوقي بنبين , والعلامة الأخ الصديق الدكتور عبد الأنيس سَلَّمَه اللهُ تعالى . وأحمل إليكم تحايا أستاذ الجيل العلامة السيّد الجلاليّ دام ظلُّهُ.

    من ذلك المخلص عبد الستارالحسنيّ.  قمّ المقدّسة شهرشعبان سنة1428هـ.

     

                                                إلْحاقٌ :

     

    أُستاذَنا الأجَلَّ : سَرَّني كثيراً ما أنْتُمْ مُضْطَلِعُونَ الآنَ بالتَّوَفّرِ عليه مِنْ تحقيق كتابِ (أخبار الزُّهّادِ) الذي هُوَ آخِرُ ما ألّفَهُ مؤرّخُ الْعراقِ ابنُ السّاعي , والذي عَلِمْتُهُ مِنْ خَبَرِ هذا الكتابِ أنَّهُ كانَ في حُكمِ المفقُود إلى أنْ عَثَرَ عليهٍِ بَلَديُّنا العلامةُ الدكتورُ أبو بُندار العُبيديّ البغدادي الأعظَميّ – بَشّار بنِ عَوّادٍ – في إحدى خزائن الكُتُبِ الْمِصّريّةِ على ما أشارَ هُوَ إليه في مقالتهِ المنشورةِ في مجلة (المورد) البغداديّة – طَيَّبَ اللهُ ذكْرَها – العدد (3) من المجلد الثالث 1974, بعنوان (العُثور على أثَرَ مفقودِ لِمؤرّخ الْعراقِ ابنِ السّاعي) .

    وَمِثْلُكَ فَمنٌ أنْ يَنْهَدَ إلى نَشرِ آثار السَّلفِ وَ يَخدِمها بما أوتىَ مِنْ بَراعَةِ التحقيق وَسَعَةِ الْباع في سَبرِ خَبايا كُنوزِ تَراثُنا التَليد.  أقَرَّ اللهُ تَعالى الأعينَ بِهذا الْعَمَلِ الْخالِدِ الذي سَيضافُ إلى سائرِ أعمالِكُمْ الجليلة المشهود لَها بالرّصانَةَ والإتقانِ.

    وأرجو من سماحتكم إبلاغي بوصول هذه الأوراق بعد قراءتها.

                                                                                          عبدالستار.

     



    [1] . في تاج العروس أن اسم (طاوس) اذا سُميّ به الرجل كتبَ بواو واحدة , وفي الطائر المعروف بكتب بواوين.

    ارسال شده توسط السيد محمد رضا الحسيني الجلالی در تاريخ جمعه 13 مهر 1386 ساعت 5:56 بعدازظهر (نظر بدهید)

    المجلس العاشر: أملاها في الخامس والعشرين من شهر شعبان المعظم سنة 1428 هـ

    - قال سيدنا العلامة الحسني أحسن الله عاقبته:

    قال أبو نؤاس في ذمّ إحدى حظيّات هارون العباسيّ المعروف بالرشيد ، وكان اسمها (خالصة) وكتب على حائط دارها:

    لقد ضاعَ شعري على بابكُمْ   كما ضاعَ عقدٌ على خالصهْ

     

    فلمّا قرأتَهُ خالصةٌ ، وشتْ به إلى هارون ، فأحضرهُ وهو في غاية الغضب عليه ، وقد بلغ أبا نؤاس غضبُهُ ، فكان قد مَسَحََ بطنَ العينِ من (ضاعَ) في الشعر، حتى استحالت العين في الكلمة فصارت (ضاء).

    ولمّا عاتبه الرشيد على ما كتب ، قال أبو نؤاس : إنّما قلتُ:

     

    لقد ضاءَ شعري على بابكم   كما ضاء عقدٌ على خالصهْ

    فخرجَ هارونً بنفسه وقرأ الشعر، فوجده كما قال أبو نؤاس، ولمّا حلفت الجاريةُ بالأيمان المغلّظة أنّها قرأته مكتوباً بالعين لا بالهمزة ، لم يُعِرْ لها سمعاً ، ونجا أبو نؤاس من هذه الورطة.

    قيل: أنّ القاضي الفاضل عبدالرحيم بن علي البيسانيّ (ت 596 هـ) لما بلغته هذه البادرة قال: (هذا بيتٌ فُقِئَتْ عينَه فأبصر).

    - وأنشد السيّد الحسنيّ عمّت حسناته , لبعضهم:

    لو كنتَ  كما كنتَ مدحناكَ بأبياتْ

                                    لكنّكَ أفْلَسْتَ ومنْ أفْلَسَ قدْ  ماتْ

    - قرأ السيّد الحسني دام احسانه كتاباً لمن يدّعي شيخوخة الصوفية ، وقد نسيَ أن يبدأ الكتاب بآية البسملة الشريفة ، فكتب السيد عليه:

     

    محمّدُ قد رامَ ما ليس لهْ               مذْ ادّعى التَسليكَ والمنزلهْ

    إنْ كانَ شيخاً وأخا فِطنَةٍ              فكيف ينسى آية البسملة ؟!

     

    - أخبرنا السيّد الحسنيّ أدام الله إحسانه :     أنّه لمّا توفّي الشيخ محمّد رضا الشبيبي سنة (1965 هـ) وكان تلامذة السيّد المصلح هبة الدين الشهرستاني ، قرأ عليه (الدرّ النضيد في شرح التجريد) للعلامة الحلّي ، كما ذكر السيّد الشهرستاني ، فدخل الشيخُ سامي الخفاجي على الشهرستاني وأخبره بوفاة الشبيبي ، فتأثر السيّد ، وبأن عليه الأشر ، فأراد الشيخ سامي تهدئته والتخفيف عنه ، فقال: ( كُلّنا في ذا الطريقِ ) وراح يفكّر في تكميل البيت بالعجز.

    ففاجأه السيّد الشهرستاني بقوله : ( قِِِقِ قِيقي قِقِ قِيقِي ).

     

    - ونقل السيد الحسني دام إحسانه عن السيد هبة الدين الشهرستاني ، أنّ الشيخ محمّد حُسين آل كاشف الغطاء حضر في خُطبة بنت أحد الفضلاء لابن أحد العلماء ، فتباهي والدها بأنّ بنته قد درستْ في المدارس الحديثة وهي تعرفُ البيولوجي والفسيولوجي، وو....

    فقال له الشيخُ : لا حاجة إلى كلّ هذه العلوم ، وإنّما اللازم أنْ تعرف الطبخلوجي ، والغسللوجي، والتربية لوجي, وإدارة المنزللوجي.

    وقال السيّد الحسني دام عزّه وفضله:

    قيل : (العشرُ بينَ المشايخ لِدََةٌ ) يعني إنّ المولودين في عقد واحد يعدّان متعاصرَيْنِ ، ومن طبقةٍ واحدةٍ غالبا.

     

    - وأنشد السيّد الحسني للشاعر السيّد صادق الهنديّ :

    خرجتُ من الدُنيا كما قد دخلتُها

                          وأصبحتُ في أخبار (كانَ) لمن بعدِيْ

    فلم أَصْطَحِبْ منها سِوى ما عًَمِلتُهُ

                                    وأسلفتُهُ واللهُ أدرى بما عنديْ

    فإنْ كان خيراً فالمؤمّلُ لُطْفُُهُ  وإلا فما يغني التأسُّفُ أو يجديْ

    لقدْ ضاعَ في الأخرى كما ضاعَ قبلَها 

                                  بِدُنياهُ عن تقصيرِهِ صادقُ الهنديْ

     

    - وقال السيّدُ الحسني  ّ دام إحسانه: قيل : (إنّ الشعرَ أَعْذَبُهُ أَكْذَبُُهُ )

    لكنّ هذا مقابَلٌ بقول دِعْبِل الخُزاعيّ رحمه الله:

    وإنّ أحسنَ بيتٍ أنتَ قائِلُهُ

                                            بيتٌ يُقالُ – إِذا أنْشدتَهُ - : صََدَقَا

     

    - وحكى السيّد الحسني أحسن الله إليه :

    يقال : إنّ جَريراً أرادَ نَظم شعر ، فلم يتأتَ لهُ حتّى انفلقَ الفجرُ ، فأتاهُ بيتٌ ، فنادى: (وَجَدتُها ، وجدتُها ) وأطفأ السراج ، ونام ، ثم بنى عليه بعد استيقاضه نحو مائة بيتٍ.

    وقيل : إنّ الجواهري دخلَ الحمّامَ ، فأتاهُ بيتٌ من الشعر ، فنادى عليّ بالقلم والقرطاس ، فسجّلهُ، ثمّ خرجَ  وأتمّه قصيدةً.

    وكانَ الفرزدقُ يقولُ : لَقَلْعُ ضِرْسٍٍ أهونُ عليَّ من نظمِ بيتٍ.

    ارسال شده توسط السيد محمد رضا الحسيني الجلالی در تاريخ جمعه 13 مهر 1386 ساعت 5:50 بعدازظهر (نظر بدهید)

    المجلس التاسع: أملاها في الخامس عشر من شهر شعبان المعظم سنة 1428 هـ في قمّ المقدسة

    - و أنشدنا السيّد لبعضهم:

          مسألةُ الدورِ جَِرَتْ                      بيني وبينَ مَنْ أُحِبّْْ

    لولا مَشيبي ما جفا                  لولا  جفاهُ  لم أشبْْ

     

    أملاه الحسنيّ دامت معاليه ونحن في السيارة إلى الحرم الفاطمي في قمّ المقدسة.

    - وقال السيد الحسنيّ أحسن الله إليه : دخل شخص على أبي إسماعيل والد الصاحب بن عباد الطالقاني ، فسأله عن اسمه ، فقال:

    وقد تلتقي الأسماء في الناس والكُنى                                                                                      كثيراً ولكن مُيّزوا بالخَلائِقِ

    فعرفَ أنَّ اسمَه (عبّاد) وأنّ كنيتَه (أبو إسماعيل).

     

    - وأملي السيّد الحسني أحسن الله إليه :

    ذكر الثعالبي عبد الملك بن إسماعيل أبو منصور (ت 429 هـ ) في ترجمة (أبي أحمد بن أبي بكر الكاتب ) في القسم الرابع من محاسن أشعار أهل خراسان (ج 4 ص 68) من خريدة القصر: حكي أنّ أبا حفص الفقيه عاتب يوماً أبا أحمد على لبسه الخاتم في يمينه !

    فقال أبو أحمد : إنّ فيه أربع فوائد:

    إحداها: أنّها هي السنّة المأثورة ، من غير وجهٍ ، عن النبيّ صلّى الله عليه و آله : أنّه كان يتختّم في اليمين ، وكذلك الخلفاء الراشدون بعده إلى أن كان من أمر صِفّينَ والحكمين ما كان , حين خطب عمرو بن العاص فقال: ألا إنّي خلعتُ الخلافة عن عليٍّ كخلع خاتمي هذا من يميني، وجعلتُها في معاوية كما جعلتُ هذا في يساري).

    فبقيتّ سنةُ عَمْرِو بين العامّة إلي يومنا هذا.

    وثانيها : من كتاب الله تعالى ، وهو قوله : (لا يكلّفُ اللهُ نفساً إلا وسعها) ومن المعلوم أن اليمين أقوى من اليسار، فالواجب أن يكلّف حملَ الأشياء الأقوى، دون الأضعف.

    وثالثها: من القياس ، فإنّ النهي عن الاستنجاء باليمين صحيحٌ ، والأدب في الاستنجاء أن يكون باليسار، ولا يخلو خاتمٍٍ ٍٍمن نقش اسم الله تعالى ، فيجب تنزيهُهُ عن مواضع النجاسة.

    ورابعها : أنّ الخاتم زينةُ الرجال ، واسمه بالفارسية (أَنْكشت آراي) فاليمين أولى به من اليسار.

    - وكتب السيّد الحسني دام إحسانه هذه الأبيات إلى الدكتور العالم الاستاد الباحث أحمد شوقي بنبين من رجال المغرب ، سلّمه الله تعالى:

     

    قد زاد شوقي لـ (شوقي)              بفضل عبد الحكيم

    مذ عنه  قد  جاء  يروي              حديثَ  حبر ٍ عليمِ

    أدامه الله ذخراً                                 لكلّ   خلٍّ   حميمِ

     

    عبد الستّار الحسنيّ

    عفا الله عنه آمين 

    قمّ المقدسة 15 شعبان 1428 هـ .

     

    ارسال شده توسط السيد محمد رضا الحسيني الجلالی در تاريخ جمعه 13 مهر 1386 ساعت 5:47 بعدازظهر (نظر بدهید)

    المجلس السابع، أملاه يوم 4/ شهر ربيع المولود / 1428 هـ

    1ـ ومما دار الحديث حوله في مجلسه دام علاه هو استعارة الكتب، وحكمها وأقوال العلماء والأدباء فيها نثراً ونظماً.

    فذكرتُ أنّي وجدت في ظهر كتاب مخطوط حديثاً مرسلاً عن أحد المعصومين عليهم السلام يقول: ‹‹ انّ زكاة الكتاب إعارته›› .

    2ـ فقال السيد الحسني عمّه الباري بالحسنات: ومما يؤثر من نوادر الشعر والنثر في استعارة الكتب:

    ماجاء في ديوان أبي المجد محمد رضا النجفي الأصفهاني ما نصه:

    كتب لشيخنا الشيخ علي آل كاشف الغطاء مستعيراً كتاب الجاسوس على القاموس وهو من تأليف أحمد فارس الشدياق الأديب اللبناني الشهير، قوله:

    يا من بِفيض أكُفّهِ وعلومه                                     أغنى الورى طُرّاً عن القاموس

    ما في فؤادي غير حبّك قاطن                                  فابعث إذا كذّبت بالجاسوس

     

    3ـ ومن الظرائف المأثورة قول بعضهم:

    ألا يا مستعير الكتب منّي                                       فإنّ إعارتي للكتب عارُ

    ومحبوبي من الدنيا كتابٌ                                      وهل أبصرتُ محبوباً يعارُ

     

    وقال بعضهم: من أعار الكتاب فهو أحمق، وأكثر حمقاً منه من يردّهُ .

     

    4ـ وبمناسبة كلمة الإعارة ـ والشيءُ بالشيء يذكر ـ قال القائل:

    إذا رام عاشقها نظرة                                            ولم يستطعها فمن لُطفها

    أعارته طرفاً رآها به                                           فكان البصير بها طرفها

     

    5ـ وجرى عند السيد الحسني أحسن الله إليه: ذكرالمتصدّين للبحث الفقهي، في العقود المتأخرة ، ممن لا يحققون أسانيد الأحاديث التي يُستند إليها في فقه الشريعة ، بل جلّ اعتمادهم على الكتب المتأخرة في علم الرجال متابعة !

    فقلت له: إن اجتهاد هؤلاء غير محقق ، بل محقق العدم ، لأنّ البتّ في أحوال الرجال هو من أهم مقدّمات الاجتهاد، لتوقّفه على إحراز حجّية الأحاديث، وإذا كان الشخص مقلّدا في هذه المقدمة الهامة ، وبما أن النتيجة تابعة لأخَسّ  المقدّمتين ـ كما يقول المناطقة ـ فالمتصدون هؤلاء هم مقلّدون وليسوا مجتهدين بالقطع.

    فأيد السيّد هذا ، وانشد لأحدهم:

    لا تخطبنّ سوى كريمة معشر                                 فالعرق دساسٌ من الجهتين

    أو ما ترى أن النتيجة دائماً                                    تبع الأخسّ من المقدّمتين

     

    6ـ ودار الحديث مع السيد الحسني أحسن الله جزاءه حول استخدام (الكمپیوتر) في المسائل العلمية، فقال: إن اعتماده والاقتصار عليه غير لائق بالعلماء، ولا يُغني عن الكتاب، وحفظه،  وذكر هذين البيتين.

    علمي معي اينما يمّمتُ يتبَعني                       صدري وعاءُ له لا بطن صندوق

    إن كنتُ في البيت كان العلمُ فيه معي               أو كنت في السوق كان العلم في السوق

     

    وقال: هما لأحد القدماء، ثم قال: والکمپیوتر هو صندوق أيضاً.

    7ـ وذكر السيّد حفظه الله : أنّ الاسم (نُمَيّ) الذي ينتسب إليه السادة (أل أبي نُمَيّ) المدنيُّون ، قد شاع غلطاً بـ (نُما ) أو يرسم (نُمَى ) أو (نَما )بينما هو (نُمَيّ) بضم النون وفتح الميم وآخره الياء المثناة آخر الحروف وهي مشدّدة ، قال السيد أحمد العطار الحسني البغدادي (ت 1215 هـ ) وهو في ديوانه .

    نَماهم إلى المختار جدّهم أبو                                   نُمَيّ  ومنه المكرمات توارثوا

     

     مما أملاه السيّد الحسني دام إحسانه من اللطائف والظرائف:

    أن الشيخ طه ياسين المعروف بالبزّون الهنداوي (من منطقة الهندية المعروفة اليوم: طويريج) زار السيد جودت القزويني في داره الواقعة في الكرادة الشرقية في بغداد، ولمّا جلسوا على المائدة في حديقة الدار، اقترب قطٌّ منهم (والقطّ يدعى بالعامية الدارجة العراقية : البزّون) قال السيد الحسني: فأردت أن أنبّه السيد جودت على ابعاده من المكان فقلت: يا سيد جودت اطرد البَزّو ... ثم استدركت وقلت: القطّ! فضحك الشيخ طه وقال: تحاشيت ذكر البزّون لكون لقبيّ (البزّون )... وكان الأمر كما قال.

    9ـ ونقل السيد الحسني أحسن الله إليه: عن السيد هاشم الحلي آل كمال الدين ـ وهو أخ السيد جعفر الحلّي الشهير ـ أنه كان إماماً في مسجد في الحلّة وكان يدعو الجمهور للحضور ترغيباً في الصلاة جماعة وفي ذات يوم أهدى إليه أحد المصلّين عدداً من الديكة ، وكان في المصلين أحد إخوته وكان أديباً شاعراً ظريفاً ، فقال للسيد هاشم مرتجلاً:

    بودّي أن أصلي كلّ يومٍ                                        وراءك في العشيّ وفي الغداةِ

    ولكن ليس لي في البيت ديكٌ                                  ينبّهني لأوقات الصلاةِ

    فوهب له السيد هاشم ديكاً ، وأجابه مرتجلاً أيضاً:

    أتاك الديك يا زين المعاني                                     فخذه وما أراك إليّ آتي

    أترغب في الصلاة وذا عجيبٌ                                ولكن أنت ترغب في الصِلاتِ

     

    والحمدلله ربّ العالمين

    ارسال شده توسط السيد محمد رضا الحسيني الجلالی در تاريخ دوشنبه 7 خرداد 1386 ساعت 11:50 قبل‏ازظهر (نظر بدهید)

    المجلس الثامن 23 ربيع الأول 1428

    1 -  للقاضي الجرجاني الشافعي علي بن عبد العزيز بن الحسن بن علي بن إسماعيل القاضي، أبو الحسن الجرجاني. ولي القضاء بها، ثم انتقل إلى الري، قاضي القضاة. وكان من مفاخر جرجان، وصنف تاريخاً، وله في الأدب اليد الطولى. وشعره وبلاغته إليهما المنتهى. وله (الوساطة بين المتنبي وأبي تمام) وله (تفسير القرآن).

    وكان حسن الخط حسن السيرة في القضاء، شافعي المذهب. وله قال الصاحب بن عباد: من الطويل

    إذا نحن سلمنا لك العلم كله ... فدعنا وهذي الكتب نجني صدورها

    فأنهم لا يرتضون مجيئنا ... بجزع إذا نظمت أنت شذورها

    وكان في صباه قد خلق الخضر في قطع عرض الأرض، وتدويخ بلاد العراق والشام، وفيه يقول بعض أهل عصره: من المتقارب

    أيا قاضياً قد دنت كتبه ... وأن أصبحت داره شاحطه

    كتاب الوساطة في حسنه ... لعقد معاليك كالواسطه

    وتوفي سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة، ومن شعره: من الطويل

    يقولون لي: فيك انقباض وإنما ... رأوا رجلاً عن موقف الذل أحجما

    أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمته عزة النفس أكرما

    وما زلت منحازاً بعرضي جانباً ... من الذم أعتد الصيانة مغنما

    إذا قيل: هذا مشرب، قلت: قد أرى ... ولكن نفس الحر تحتمل الظما

    وما كل برق لاح لي يسنفزني ... ولا كل أهل الأرض أرضاه منعما

    ولم أقض حق العلم إن كان كلما ... بدا طمع صيرته لي سلما

    ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت لكن لأخذما

    أ أشقى به غرساً وأجنيه ذلة ... إذاً فاتباع الجهل قد كان أحزما

    ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس تعظما

    ولكن أذلوه جهاراً ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تجهما

    الوافي بالوفيات (6 / 434).

    2 –  قال السيد الحسني احسن الله اليه : قال احدهم للحسن بن سهل الوزير لما رآه يسرف في البذل : لا خير في السرف !

    فاجابه الوزير علي البد يهة : لا سرف في الخير.

     3 -  ركبنا مع السيد الحسني السيارة نريد اصبهان فأعطانا السيد علي الطباطبائي بيت شعر من نظم الشاعر الفارسي المعاصر هوشنگ ابتهاج الملقب ( سايه) ونصه:

    چه ها كه بر سر ما رفت وكس نزد آهى

    به مردمى كه جهان سخت ناجوانمرد است

    فترجمته فورا وقلت :

     كم من نوائب نابتنا وداهية * فشتتنا ولم يأسف لنا أحد

    فبالمروءة والاحسان أقسم أن * تلك المروءة في الدنيا لتفتقد

    4 – وللسيد هبة الدين الشهرستاني قدس سره  :

    ودودة أعد في صخرة * معاشها رب ودود كريم

    وهذا  من منظومة له في ( الحكمة الالهية ) المطبوعة.

    5 – أنشد السيد الحسني :

    فمن كان يدنيه الغني عن صديقه * اذا هو استغني ويبعده الفقر

    فقلت : هذا من بابة :

    رأيت الناس قد مالوا * الى من عنده مال

    ومن ليس له مال  * فعنه الناس قد مالوا

    رأيت الناس قد ذهبوا* الى من عنده ذهب 

    ومن ليس له ذهب * فعنه الناس قد ذهبوا

    رأيت الناس منفضة * الى من عنده  فضة

    ومن لا يملك الفضة * فعنه الناس منفضة

    6 -  وأنشد عن ابي نؤاس:

    فلما شربناها ودب دبيبها * الي موضع الاسرار قلت لها قف

    ارسال شده توسط السيد محمد رضا الحسيني الجلالی در تاريخ پنجشنبه 30 فروردين 1386 ساعت 10:23 بعدازظهر (نظر بدهید)

    المجلس السادس: 22 صفر الخير 1428 هـ

    ـ انشدنا السيّد الحسني أحسن الله إليه، لأحدهم في (الجهل المركب):

    قال حمار الحكيم يوماً                                 لو أنصف الناسُ كنتُ أركبْ

    لأنني جاهلٌ بسيط                                     وراكبي جاهلٌ مركّبْ

    ـ وقال آخر:

    ما لابن آدم والعلوم وإنّما                              يسعى ليعلم أنّه لا يعلمُ

    ـ وللشافعي قوله:

    كلَّما آدَّ بني الدهر                                      أراني نقص عقلي

    وإذا ما ازددتُ علماً                                   زادني علماً بجهلي

    ـ وقال السيد الحسني في (الخلف الذي خلف) :

    ذهبَ الذين يًعاش في أكنا فهم

                                                            وبقي الذين وجودهم لا ينفع

    قال الجلالي:

    المحفوظ عن عائشة أنّها تمثلت بقول لبيدالشاعر:

    وعجز البيت: (وبقيتُ في خلف كجلد الأجرب )

    وتاليه: يتأكلون مشيحة وخيانة

                                                            ويعاب قائلهم واذ لم يشعب

    كذا في مصنف ابن أبي شيبة (6/176) ولكن عبد الرزاق في المصنف (11/ 247) جعل التالى قوله: (يتحدثون مخافة وملاذةً ) إلى آخره وجاء في كتاب معجم الصحابة لأبي نعيم (17/103:( وبقيت في نسل كجلد الأجرب).

    وجاء في تهذيب الآثار للطبري بعد قوله: (الأجرب ) قالت عائشة : (فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟) تهذيب الآثار (1/185).

    أقول: ذكر أصحاب (المسلسلات ) هذا الحديث بعنوان (المسلسل بقول: كيف لو أدرك زماننا هذا ؟) فليراجع.

    ـ وأملى السيد الحسني دام فضله وإحسانه :

    قال سفيان بن سعيد الثوري لأحد أصحابه: هل بلغك عن أحدٍ من الناس أنّه ذكرك بسوء ؟ قال: لا. قال: فَلِمَ ؟ قال: لأنه لا يعرفني.

    قال: فأقللْ ممن تعرف.

    وقال: صحبت الناس خمسين سنة، ماسترلي أحدٌ عورةً ، ولا ردّ عنّي غيبةً ، ولا قطعتُه فوصلني، وأخصّ أصحابي من لو خاصمتُه في رُمّانةٍ فقال: ‹‹هي حلوةٌ ›› وقلت: ‹‹ هي حامضٌ ›› لسعى بي حتى يشيط بدمي.

    وفي هذا المعنى قيل:

    لقاء الناس ليس يفيد شيئاُ

                                                            سوى الهذيان من قيلٍ وقالِ

    فأقللْ من لقاء الناس إلا

                                                            لكسب العلم أو تحسين حالِ

    وقال الآخر:

    أنِستُ يوحشتي حتى لو أنّي

                                                            أتيتُ الأُنسَ لاستوحشتُ منهُ

    ولم تدع التجارب لي صديقاً

                                                            أميلُ إليه إلّا مُلْتُ عنهُ

    بقول الجلالي:

    زارنا العلامة الأديب البحاثه السيد إبراهيم الوزير حفظه الله وهو من رجال اليمن الأعلام المشاهير، في قم المقدسة سنة 1427 هـ ، ودار الحديث عن ضيق المجال، فأنشدنا قول بعضهم:

    يقولون بيتك ذا ضيّقٌ                         وهل نسجتهُ لك العنكبوتْ

    فقلت المقام قليلٌ به                                    وهذا كثير على من يموتْ

    ـ وأملى علينا السيّد الحسني أحسن الله إليه من الظرائف:

    أن أحدهم واسمه (حمزة) نادى أخاَ له و اسمه (عبدالله) فقال:

    (يا عبدالله يا عبدالله) فلم يجبه، فدنا منه وقال: مالي أناديك ولم تجبني؟! فقال عبدالله في جوابه: أنت تنادي (عبدالله ) وكل الناس عباد الله! وفي نفس اللحظة نادى شخصٌ (حمزة): (يا حمزة يا حمزة) فلم يرد عليه، ولمأ عاتبه، قال حمزة : لأنّ كلّ الناس حماميز الله!

    وكان في ساعة الإملاء هذا من الحضور السيد أبو إبراهيم الهاشمي فذكر هذه اللطيفة : أن السيّد العلامة على حسن مطر الهاشمي نزل ضيفاً على أحدهم، فقدم في المائدة ديكاً ضخماً ، فقال السيد علي ملاطفاً : (إنّه ديكٌ وديكٌ ) يعني ديكٌ ذو دسم وسمن!

    فقال صاحب المنزل: كلا ، إنّه ديك واحد ، ولكنه كبيرٌ ، لأنه ظنّ أن السيد مطر حسبه ديكي ، واعتبر قوله: (وديكٌ) عطفاً !

    فلما شرحوا له المعنى اسقط ما في يده وخجل.

    بقول السيد ابو ابراهيم : وبعد مدّة ، لقيني الرجل في الطريق وقال:

    يظن صاحبك أنه علامة أديب، وأنا قد صنعت مثله فأشار إلى سمكة بيده وقال: (هذا سمكٌ سميكٌ )!

    ـ وقال السيد الحسني جعل الله مستقبل أمره أحسن من ماضيه:

    لقي أحد علماء أهل السنة في البصرة شخصاً من المبتدئين في طلب العلم في حوزة النجف الأشرف ، فقال له :

    يقال: إن طلاب العلم في النجف أقوياء، في العربية وعلم النحو، فاذكر لي ما هو ‹‹الفاعل›› في هذا الشعر:

    ما نالني من حُبّها                                              لا والذي عَزَوَجَلْ

    فتامل الطالب وفكّر بُرهة ثم قال: الفاعل هو «وَجَلٌ››.

    فأعجب السائل، وقال: هكذا تنتج النجفُ!

    بقول الجلالي: وأخبرني صديقنا الشيخ معين الكوفي عافاه الله : أنه ذهب مع بعض أصدقاته إلى زيارة سامراء ، ومرّ في بعض الطرق بلوحة عليها اسم (معهد الدراسة الإسلامية ) فدخلوا المبنى، فاذا هي مدرسة للعلوم الدينية ، والشيخ الاستاد يدرّس الطلبة علم البلاغة ، وموضوع البحث (الكناية أبلغ من التصريح). قال الشيخ معين : فسألت المدرس : شيخنا ما هو السبب في كون (الكناية ) أبلغ، مع أن التصريح أوضح و فهم المعنى مع التصريح أسهل وأسرع؟

    فسكت المدرس قليلاً ، ثم خرج وإذا به أتى مع الشيخ أيوب، مدير المدرسة و رئيسها ـ وكان هذا الشيخ كبير علماء سامراء واماماً للجمعة والجماعة فيها.

    فجاء الشيخ أيوب وبدأ يتكلم ويشرح أموراً أخرى، ولم يحلّ المطلب ولم يجب على سؤالي، وقد التزمت السكوت تأدّباً واحتراماً ، وبعد الفراغ من الدرس ؟ وتفرق الطلاب ، رحَبَ بناالشيخ أيوب، وسألني : ما هو رأيك أنت في وجه كون (الكناية أبلغ من التصريح)؟ فقلت له: الوجه في ذلك أن الكناية تحوى على ما يراد من التصريح بإضافة الدليل عليه، فإذا أريد التعبير عن كرم الشخص فيقال له: إنّه كثير الرماد ، فقد أفاد إنه كريم وأفاد الدليل عليه انه صاحب رماد كثير نتيجة طبخه للطعام بخلاف ما لو قلنا: (انه كريم) فقد يكون مجرّد دعوى بلا دليل عليه.

    فاستحسن الشيخ أيوب هذا الجواب، وسألني عن أصلي وحسبي ودراستي ، فلما قلت له: أنا من طلاب العلم في النجف، رحّب كثيراً ، ثم قال : اني أملك زمام الأمور بهذا البلد من القضايا العلمية وحتى الادارية والأمنية وكل شيء تحت أمرى وسيطرتي وأنا أطلب منك أن تقيم هنا وأهيء لك كل وسائل الراحة ، والأمن وأن تدرس عندنا طلابنا فإنا بحاجة إلى مدرسين أقوياء لأنا نرسل طلابنا الى العالم للتبليغ في الهند والباكستان وافغانستان.

    قال الشيخ معين: فوعدته بالتفكير في الأمر.

    وقال الشيخ معين ونحن نتحدث عن أساليب الإرشاد وطرقه: إن رجلين من أهل النجف، أحدهما كان سائقاً لسيارة أجرة، والآخر كان حفّاراً للقبور، كانا صديقين منذ الطفولة حتى الكبر، وكان الحفّار يذهب مع السائق إلى بغداد، فكان السائق يذهب إلى مراكز اللهو واللعب والفجور في بغداد، وأما الحفّار فكان يذهب إلى الكاظمية لزيارة مرقد الإمامين الكاظم والجواد عليهما السلام، ثم يرجعان سويّة إلى النجف ، و كان السائق يطلع صديقه الحفّار على كلّ ما كان يفعله من أعمال الفسق والفجور ، والحفّار يتحدث عن احواله ومشاهداته في الحرم الكاظمي الشريف ، ثم أنه حصلت بينهما جفوة ثم فجوة ، وادى إلى انقطاع دام سنواتٍ كثيرة.

    وقد تيقن السائق أن الحفّار قد فضحه بين الناس ، وشهّر بما يعلمه منه من فعلٍ قبيح ومنكرات كان يعرّف بها هو.

    فراح السائق يتساءل من هذا وذاك ويتطلع الأخبار عن ما قاله الحفّار في حقّه ، وعن ما جناه في شبييته باعترافه.

    فأنكر الجميعُ أن يكون الحفّار قد ذكرشيئاً حوله.

    فاستغرب السائق، وراح يتساءل وبقول للحفار: إنّك مع معرفتك التامة بأعمالي و أحوالي، وسوابقي وفسادي، فإنك سكتّ ولم تقل لأحدٍ شيئاً، ولم تذكرني بسوءٍ ، مع ما بيننا من القطيعة والانفصال والبُعد؟! قال الحفّار: نعم، أنا لم أذكر لأحدٍ شيئاً ، وما يفيدُ كلامي لو قلت، إنّك إنّما فعلت ما فعلت في زمانٍ سابق مضى، وقد كنت في حالة شباب وغرور ، وقد ولىّ، وكبرتَ اليوم، وقد ذهبت تلك الأيام بما فيها، فماذا يكون في إعلانها وأخبارها من أثر وفائدة ؟

    ثم ماذا يحصل لي من ذلك؟ وأنت اليوم إنسان آخر تتمكن من فعل الخير والقيام بالبرّ بنفسك وبالآخرين ، وأن تكون مفيداً وطيّباً ، وتستغفر ربك على ما مضى متك، والله ربنا غفور رحيم ، يغفرلك ما مضى من الذنوب، ويعطف عليك ويتكرّم عليك بالبركة والصلاح.

    قال السائق: كان موقف الحفّار، وكلامه هذا سبباً لرجوعي عن جميع أعمالي السابقة وتوبتي منها، واستغفاري وإنابتي إلى الله، والتزامي التامّ.

     

     

     

     

    ارسال شده توسط السيد محمد رضا الحسيني الجلالی در تاريخ يكشنبه 26 فروردين 1386 ساعت 10:00 بعدازظهر (نظر بدهید)

    المجلس الخامس (من غرائب الآداب)

    26ـ ذكر السيد الحسني دام إحسانه :

    إن (قصر ابن هُبَيرة ) يقع في مدينة المسيّب، موضحاً لموقع هذه المدينة وأنها قرب كربلاء .

    وقال : إن الشيخ على قسام من علماء المسيّب ألف كتاب (السِفر المطيّب في تاريخ المسيّب) مطبوع.

    فقلتُ له من باب المطايبة: هي المدينة التي يقول فيها الشاعر الشعبي: (على جِسْرِ المسيّبْ سَيّيُونيْ) فضحك السيد، وحدثنا بمايلي:

    إن الشيخ المُلا عباس البغدادي الشاعر المعروف بـ (القُوزي) كان خطيباً شهيراً ، وسمعت أنه استدل في بعض مجالسه  بحديث الثقلين المعروف (كتاب الله وعترتي) واستنتج أن الطريق الوحيد للنجاة هو التمسك بالقرآن والعترة ، وهذا هو مذهب الشيعة ، ثم تمثل ببيت من أغنية كانت سائرة في العراق ذلك اليوم، ويعرفه العوام، فقرأها الشيخ بنغمتها الغنائيّة ، وقال:

    (كِلِ الشرايعْ زَلَكْ مِنْ صُوبنا العبرة).

    وصدره : (يابورْدين الحَمَرْ إمچكك بِاءِبْرهْ) فتعجّب الحاضرون من ذلك.

     

    27ـ ولما ثم حديث السيد الحسني، ذكرت حديثاً ذكره لي شيخنا العلامة المحقق المرحوم السيد محمد صادق بحر العلوم (ت 1399 هـ ) وهو:

    إن وفداً  رفيعاً من أدباء مصر والقاهرة ، زاروا النجف الأشرف، وصادف دخولهم ليلة عاشوراء ، حيث مواكب العزاء متوالية في الطرقات متجهة إلى مقام الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام.

    فوقفوا على موكبٍ يضم مجموعة من رجال الدين (المعممين) من طلاب العلم في النجف ، وهم يرددون في هتافاتهم: (واحسينٌ ، واحسينٌ ، واحسينا) فتعجبوا من ذلك حيث أن اللازم نصب كلمة واحسين ، لأنه من المنادى المندوب، وحقه النصب لا الرفع.

    بعد ذلك الموقف زاروا سماحة الإمام الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ، ولما استقربهم المجلس، ودارت الأحاديث ، عرضوا على الشيخ المشهد الذي وقفوا عليه، وأبدوا استغرابهم من الخطأِ النحوي ذلك الذي سمعوه من طلاب العلوم الدينيه وهم يدرسون في النجف المعروفة بالعلم والمكتظة بنوادي الأدب!

    فأجابهم الشيخ كاشف الغطاء ، بقوله:

    إن الحوزة العلمية في النجف تستقطب الطُلاب من الجاليات المسلمة من كل البلاد الإسلامية وغيرها ففيهم من الهند والپاكستان وافغانستان وإيران وأفريقيا، مضافاً إلى أهل القرى والأرياف من العراق وغيره من البلاد العربية، فلو ظهرت على ألسنتهم مثل ذلك فمن الممكن التغاضي عنه, لكن الغريب أن يصدر مثل ذلك منكم وأنتم تدعون الريادة للعربية ، ومصر أرض الكنانة، محط اللغة العربية ، ومجمعها، وجامعتها.

    فاندهش المصريون ، وتساءلوا : عما حدث لهم؟ وما هو الخطأُ الذي صدر منهم؟!

    فقال الشيخ: إن المغني الشهير عبدالحليم حافظ يقول في أغنيته: (في البحر لم جئتكم في البرجئتوني) فأدخل حرف (لم) الجازمة على الفعل الماضي و هذا مما لا يصح أبداً ، وهو غلط واضح.

    فتعجب المصريون من ملاحظة الشيخ واستغربوا من متابعة الإمام الشيخ كاشف الغطاء حتى للأغنية و رقابته على ما يصدرُ من مصر، ورعايته للغة العربية.

    وأذعنوا له بكل ذلك.

     

    28ـ ثم ذكر السيد الحسني نفعنا الله بإحسانه:

    دخل أبو نواس على الأمين العباسي، فقال له الخليفة:

    أنشدني أبياتا تحتوي على ما يُلفظ ولا يكتب !

    وهدده إنْ لم يفعل!! فارتجل أبو نؤاس قوله:

    ولقد قلتُ للمليحة قُولي                                من بعيدٍ لمن يُحبكِ (مُچْ مُچ(

    وما بين القوسين هو صوت القُبلة.

    فأشارت بمعصمٍ ثم قالت                              من بعيدٍ خلاف قولي (نُچْ نُچْ)

    وما بين القوسين هو صوت الامتناع والرفض.

    فتأملتُ ساعةً ثم إني                                   قلتُ للبغل عند ذلك ( چُچ چُچْ )

    وما بين القوسين هو صوت زجر البغل ليتحرك ويمشي.

     

    29ـ وقد حضر معنا هذه الأملية وبعض الأمالي الأخر : السيد الجليل عدنان ابن السيد عباس الموسوي البطاط الجزائري حفظه الله ، وكنا نذكر بعض الكتب التي وعدت السيد الحسني بها، فقال السيد عدنان: (وإذا حضر القسمة ...) .

    ففهمتُ منه انه يرغب في تلك الكتب أيضاً ، لكنه استعان بالآية ، وأدى مراده بذلك، فكشف عن ذوقٍ رائق، مع أدب جم، وحرْمة وكرامة.

    ارسال شده توسط السيد محمد رضا الحسيني الجلالی در تاريخ سه شنبه 7 فروردين 1386 ساعت 12:30 بعدازظهر (نظر بدهید)

    amali.kateban.com -- copyright: 2007 © -- Powered by kateban.com